لابن سيده ارجوزة طويلة اكتشفها الأستاذ حبيب الزيات عام 1938، لم يذكرها أحد في ترجمته، نشرها بالعدد 36 من مجلة المشرق. قال أنه وجدها في خزانته الخاصة وهي أرجوزة لغوية مرتبة على حروف المعجم. وناظمها، إن كان ابن سيده أو غيره تخيل ركبًا من رجال المشرق، نحو المغرب، وسئلوا عن أسمائهم، وأسماء آبائهم وقبائلهم، وأخوالهم وبلدانهم، ومراكبهم، ومعادن قسيهم، وسهامهم، وما يقتنصون من الوحش، والطير، وما يأكلون منها، وما يهدون إلى أحبائهم، واسم حبيبة كلٍّ منهم، والبيت الذي يقال لها عند الإهداء، وما كانت تنشده هي عند الجواب. كل ذلك بألفاظ مبدوءة بنفس الحرف الذي تداوله من حروف المعجم كل رجل منهم في دوره. ويتخلل ذلك كثير من الفوائد، والحكم، والمواعظ. مع نقد لاذع لمنافسي الناظم.
وهذا جزء من الأرجوزة يذكر فيها ابن سيده أسماء شيوخه والكتب التي قرأها:
قرأت بالوحي، وسني أربع
حتى إذا حليت بالتنزيل ... نظرت في حقائق التأويل
ولم أدع لعالم تحبيرا ... إلا وقد ظلت به خبيرا
فلا ابن عباس أضعت وضعه ... ولا ابن سلام تركت جمعه
ولا كتاب ابن حميد عبد ... إلا ادخرت كل ذاك عندي
حتى إذا استضلعت بالحجاج ... قرأت كتب كل صبر ناج
كتب أبي اسحق ذي المعاني ... أوضح به لمشكل القرآن
وكل ما أحمله من سند ... عن الفقيه الطَلَمنْكي أحمد
قم -قرأت -كتب الموطأ ... عليه دون كسل مستبطأ
ثمت أشبعت من البخاري ... رواية فتم لي فخاري
ولم أضع كتب أبي عبيد ... جميعها في ربقتي، وقيدي
ثم قرأت علم سيبويه ... لب الفؤاد فهما عليه
على أبي عثمان شيخي نافع ... وكان فيه جد حبر بارع
ثمت فاوهت أبا العلاء ... في كتب الصفات والأسماء
رواني الغريب والاصلاحا ... حتى أنار فجرها ولاحا
ثمت رقاني إلى الألفاظ ... رواية فعدت في الحفاظ
وقد قرأت كتب المجازِ ... عليه من قرموطة الشيرازي
بعد سماعه عن الفقيه ... أحمد التفهيم والتفقيه
ثم قرأت كتب الرماني ... والفارسي وابنه عثمان
أعني ابن جني فإنه ابن ... له وان كان أباه الحسن