فهرس الكتاب

الصفحة 10455 من 23694

ويشرح الأخضر نفسه هذين البيتين، فيقول:"أعلم أن نسبة الكلي إلى معناه خمسة أقسام، وهي التواطؤ، والتشاكك، والتخالف، والاشتراك، الترادف، لأنه إما أن تستوي أفراده فيه كالإنسان بالنسبة إلى أفراده فمتواطئ لتوافق أفراد معناه فيه، وأما أن يكون بعض معانيه أولى به من البعض كالبياض فإن معناه في الثلج أولى منه في العاج، وأما أن يكون بعض معانيه أقدم من البعض كالوجود فإن معناه في الواجب قبله في الممكن. فمشكك لتشكيكه الناظر في أنه متواطئ نظرًا إلى اشتراك جهة الأفراد في أصل المعنى، أو غير متواطئ نظرًا إلى جهة الاختلاف، وأما أن يتعدد اللفظ والمعنى كالإنسان والفرس، فمتباين أي أحد اللفظين مباين لتباين معناهما، وإما أن يتحد المعنى دون اللفظ كالإنسان والبشر فمترادف لترادفهما أي لتواليهما على معنى واحد، وإما أن يتحد اللفظ دون المعنى كالعين فمشترك لاشتراك المعنى فيه" (3) .

هذا ما ذكره الأخضري في شرحه على سلمه، وكان قد نظم السلم شعرًا ثم شرحه، ولشرحه قيمة في العصور الأخيرة -وقام بشرحه والتعليق عليه علماء كثيرون، وهو على كل حال من الكتب التي كانت تدرس في الأزهر، وقد اخترت أن أستفتح بحثي هذا في نسبة الألفاظ إلى المعاني بما قاله الأخضري (القرن العاشر الهجري) لأن ما جاء به -وهو به -وهو متأخر -حصل في مرحلة متأخرة بعد تطور في المفاهيم أغنته المساهمات الكثيرة للعلماء المختلفين، ويتضح لنا هذا التطور إذا ما قارنا منظومة الأخضري (نظمها سنة 941ه‍) وشرحه لهذه المنظومة مع متن التهذيب للسعد (ت: 793ه‍) ، يقول السعد في أثناء الكلام في نسبة الألفاظ إلى المعاني:"وأيضًا إن اتحد معناه فمع تشخصه وضعا علم، وبدونه متواطئٌ إن تساوت أفراده، ومشكك أن تفاوتت: أما بأولية أولوية. وان كثر فان وضع لكلٍّ فمشترك، والا فإن اشتهر في الثاني فمنقول ينسب إلى الناقل، وإلا فحقيقة ومجاز" (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت