فهرس الكتاب
وحول مفهوم الأسطورة قال مقدم الورقة: الأسطورة علم قوم لم يكن لهم علم غيره استخدموه في تأريخهم لأحداث سالفة في مجتمعهم، وروايتهم لمأثور أجدادهم، والكلمة تعني لغويًا ما كتبه"الأولون"أو أساجيع الأولين، وهذا ما قاله ابن جرير الطبري، مرفوعًا إلى ابن عباس في تفسير قوله تعالى )ان هذا إلا أساطير الأولين(.
ويضع الباحث تعريفًا للأسطورة فيقول: أنها القصة التي تدور حول موضوع ما، وتمثل حلمًا لإنسان عصر ما، وهي تحكي عن حدوث أحداث من خلال منطق لا يتوافق وترتيب التعليل العقلي المألوف لحدوث الأحداث.
وأورد رأي بعض الباحثين المحدثين في الأسطورة، ومن هؤلاء ماكس موللر الذي يرى أن الأسطورة نوع من الوهم الصبياني.
ونتاج لخيال مهموش يصور مرحلة من الجنون كان على العقل الإنساني أن يمر بها.
وأضاف قائلًا: وقد عرف الشعر العربي القديم الإشارة إلى أساطير قديمة أو نظم أحداث منها منذ أقدم عصوره.
ولكن الدعوة الحديثة لارتياد عالم الأساطير كانت من جماعة"أبوللو"المصرية، التي تشكلت ملامحها الفنية مع نهاية عشرينات هذا القرن، وسيطرت على ساحة الإبداع العربي طيلة الثلاثينات والأربعينات وجزء كبير من الخمسينات.
وعلل الباحث سبب ظهور هذا الاتجاه في الشعر الحديث، يإحساس المثقفين في هذه المرحلة بوجوب الربط الشرطي بين قدرة الشعر على التعبير عن واقع جديد، والبحث عن أدوات تعبيرية جديدة (ابتداع اللغة الإيحائية هروبًا من التقريرية) .
وأكد أن اتجاه الشعر الحديث للرمز الأسطوري لم يكن نقلًا للنموذج الأوروبي السائد، حيث كانت الأساطير محط عداوة الرومانسيين في أوروبا، فضلًا عن أن الرومانسية ذاتها كانت قد ماتت هناك.