فهرس الكتاب

الصفحة 10513 من 23694

ثم يقول صاحب"الكشاف"بعد موجز تلك العبارة التي استقاها النويري:"ولكن وَقْعُ فهمه أول شيء وآخره على الزبدة والخلاصة التي هي الدلالة على القدرة الباهرة وأن الأفعال العظام التي تتحير فيها الأفهام والأذهان ولا تكتنهها الأوهام هينة عليه هوانًا لا يوصل السامع إلى الوقوف عليه إلا إجراءُ العبارة في مثل هذه الطريقة من التخييل. ولا ترى بابًا في علم البيان أدق ولا أرق ولا ألطف من هذا الباب، ولا أنفع وأعون على تعاطي الأنبياء تأويل المشتبهات من كلام الله تعالى في القرآن وسائر الكتب السماوية وكلام فإن أكثره وعِلْيَتَه تخييلات قد زلت فيها الأقدام قديمًا. وما أتي الزالون إلا من قلة عنايتهم بالبحث والتنقير حتى يعلموا أن في عداد العلوم الدقيقة علمًا لو قدروه حق قدره لما خفي عليهم أن العلوم كلها مفتقرة إليه وعيال عليه إذ لا يحل عقدها الموربة ولا يفك قيودها المكربة إلا هو. وكم من آية من آيات التنزيل وحديث من أحاديث الرسول قد ضيم وسيم الخسف بالتأويلات الغثة والوجوه الرثة، لأن من تأوّل ليس من هذا العلم في عير ولا نفير، ولا يعرف قبيلًا منه من دبير". يريد جار الله بالعلم الذي يومئ إليه ويعلى شأنه علم البيان لا علم البديع الذي يشتمل في محسناته المعنوية على التورية والإيهام. ويريد بعلم البيان حقيقة البلاغة وذروتها في تصوير الأشياء حسب معارج الخيال وقوة الإيحاء. وقد أتينا بجملة فقراته تنويهًا بأساليب البيان المبتكرة لا لمجرد الوقوف على قواعد جامدة، يتوارثها النقلة، والمتسرعون من المؤلفين.

الخلاصة أننا أوردنا هذه المستدركات في هذا المقال حرصًا على تلافيها هي وأشباهها. وسنح لنا في البحث الاستطراد إلى قضايا لا تدخل في حسن تأليف المعجم ولكنها تعين على التبصّر وحب التنقيب وعلى الانطلاق وزيادة البحث والتنقير.

حاشية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت