فهرس الكتاب
كان ولا يزال اللغويون والأدباء وغيرهم من أصحاب كل نحلة بعضهم قساة في الغالب على بعض. وربما كانت هذه القسوة في بعض مظاهرها ناشئة عن ضيق الذرع وعن العنت الذي يلقونه في بحوثهم وتنقيرهم الذي لا ريث فيه ولا فتور، شأن كل باحث ممحص ومجتهد مدقق، أو كان ذلك ناجمًا من المشاركة والغيرة وأن يحظى بعضهم بالشهرة والمكانة أكثر من بعض. وقد علَّمنا القرآن الكريم في خطاب النبي شعيب لقومه"ولا تبخسوا الناس أشياءهم" (الأعراف 85) أي لا تنقصوهم حقوقهم. ولو تأمل كل فريق لعلم أنهم ينتمون في الجهد والعمل إلى أسرة واحدة نبيلة وكريمة وأن بعضهم يكمل بعضًا وأن الرفق والاحترام سبيل التعاون والاكتمال. وما أحسن قول أبي تمام حبيب بن أوس يخاطب صديقه ورصيفه علي بن الجهم:
إن يُكدِ الإخاء فإننا
أو يختلفْ ماء الوصال فماؤنا ... عذب تَحدَّر من غمام واحد
أو يفترقْ نسب يؤلفْ بيننا ... أدب أقمناه مُقام الوالد