فهرس الكتاب

الصفحة 10518 من 23694

ومن أجل هذا نؤكد أننا لسنا مع القائلين:"من العلوم علوم نضجت واحترقت وهي علم النحو"أو القائلين:"لم يبق من جليل الأمر ولا صغيره لقائل بعدهم قول"، بل لا نحسب أننا نرى رأي الإمام أبي عثمان المازني (ت 247هـ) القائل:"من أراد أن يعمل كتابًا كبيرًا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحي"، كما حكاه ابن الأنباري أبو البركات (577هـ) في كتابه (نزهة الألباء في طبقات الأدباء) . هذا على ما انطوى عليه كتاب سيبويه من أصول هذا العلم والكشف عن أغراضه، والغوص على دقائقه وخفيّ مقاصده، وعلى ما ضم من منثور المسائل وشتيت الفوائد، وما بذل في تأليفه من جهد الفكر وأعنات الروية. وقد شغل العلماء بهذا الكتاب، وعلى رأسهم المازني أبو عثمان أبي بكر محمد (429هـ) وتلميذه المبرّد محمد بن يزيد بن عبد الله (285هـ) وتوليا إقراءه وإفهام محتواه.

موقف أدباء العصر من التراث عامة:

وقد وقف كبار أدباء العصر من تراثنا عامة والتراث الأدبي خاصة، نحو هذا الموقف، فهذا الدكتور طه حسين، رحمه الله، يقول في (مرآة الإسلام) :"وسبيلهم إلى هذه اليقظة الخصبة واحدة لا ثانية لها، وهي أن يذكروا ما نسوا من تراثهم القديم، لا ليقولوا أنهم يذكرونه، بل ليعرفوه حق معرفته، ويفقهوه حق فقهه، ويحسن المتخصصون فهم العلم بدقائقه وتيسيره لغير المتخصصين". وقد أراد فوق ذلك أن ينبه على أن"باب الاجتهاد في فهم النصوص القديمة وتحقيقها لم يغلق.. وأن الأدب القديم كله صالح لأن يخضع للمناهج العلمية الحديثة، تكشف أسراره وتتعرف أصوله، ذلك ما يجعل نتائج البحث وأسلوبه أقرب إلى الثورة منها إلى التحقيق الأدبي..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت