فهرس الكتاب
وهكذا فعل الأستاذ عباس محمود العقاد، رحمه الله، في ما عقده من فصول في (مجلة الهلال لشهر نيسان 1936) في موضوع التراث العربي ووسائل إحيائه في هذا العصر. إذ رأى"أن الوسيلة المثلى لإيجاد الرغبة في إحياء التراث العربي، هو مزجه بالحياة الحاضرة وإقحامه في مراحلها، فلا يشارفه الإنسان كما يشارف متحفًا قديمًا للآثار المحفوظة، بل يشارفه كما يدخل في معترك الحياة وينغمس في تيار الشعور والعاطفة، وليس ذلك بعسير إذا حُسنت المطالعة وحسُن الاجتهاد وحسُن التنبيه...".
وهذا الأمير شكيب أرسلان، رحمه الله، يعقد فصلًا في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1937 (المجلد/ 15- ص/ 442) فيقول:"وهكذا ستكون ثقافة العرب بعد اليوم غير جامدة على القديم الذي ثبت للعرب المحدثين وجوب التبديل فيه والإضافة إليه، ولن تكون منسلخة من القديم جاحدة في التبرّؤ منه، بل ستكون ثقافة جامعة بين القديم والحديث..".
وقد نحا هذا النحو الدكتور محمد عمارة في كتابه الحديث (نظرة جديدة إلى التراث وقد صدر عام 1979. على أنه نبه على أمرين:
الأول: اختيار ما يقدم إلى الأجيال الحاضرة والمستقبلة من نصوص التراث، وهنا تتباين الآراء وتتعارض المذاهب.
الثاني: الإلحاح على تبين المدارس الفكرية الحرة من التراث، وهي المدارس التي أعلت قدر العقل ورفعت من شأنه لاسيما المعتزلة، وهم أول من أشاد بالعقل من الفرق الإسلامية فرأوا فيه من القدوة والسعة ما يخوله أن يكون الفيصل بين الحق والباطل والفرقان بين الخير والشر، والحكم في أمر الدين والعقيدة، فهو المعتمد في إقامة البرهان على كل ما يتعلق بالله، خلافًا للسلفيين الذين استمسكوا بالنصوص ووقفوا عندها وكفوا عن التأويل ورأوا أن العقل أضعف من أن يرقى إلى السلطة التي جعلها له المعتزلة فقدرته إلى حد معلوم، فناهضوا المعتزلة ومن جاز مجازهم.