فهرس الكتاب

الصفحة 10537 من 23694

وقد عمد الأستاذ إبراهيم مصطفى، رحمه الله، في كتابه (إحياء النحو) إلى الخوض في مباحث طريفة تتناول حد النحو، كما رسمه النحاة، وأصل الإعراب ومعانيه، فتبسط وتعمق وأوغل، ثم نادى بالتجديد في علم النحو واختطاط نهج حديث في فهمه وإساغته، وفي معالجته وتعليمه، وقد خلص في ذلك إلى القول:"ولقد آن لمذهب عبد القادر الجرجاني أن يحيا وأن يكون هو سبيل البحث النحوي، فإن من العقول ما أفاق لخطته من التفكير والتحرز، وأن الحس اللغوي أخذ ينتعش ويتذوق الأساليب، ويزنها بقدرتها على رسم المعاني والتأثير بها، من بعد ما عاف الصناعات اللفظية وسئم زخارفها -ص/20". على أن هذا الذي أخذه صاحب الإحياء على النحاة في إساءة تصور حد النحو وموضوعه، لا يمكن أن يؤخذ على سائر الأئمة، فمن هؤلاء من جعل للنحو المجال الذي ينبغي أن يجول فيه ويصول، ومنهم ابن جني في خصائصه، والزمخشري في مقدمة كتابه (المفصل) ، وابن سيده في مخصصه، والسكاكي في مفتاح العلوم، وابن عصفور في المقرب، والشاطبي إبراهيم في شرح الخلاصة، والأشموني شرح الألفية، وابن كمال باشا في رسائله، والصبان في شرح الأشموني، هذا فضلًا عن الإمام الجرجاني في دلائل إعجازه، وقد مهد لهذا صاحب الصناعة سيبويه نفسه في كتابه. وبسطنا الكلام في ذلك في فصل عقدناه على موضوع النحو في غير كتاب من كتبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت