فهرس الكتاب

الصفحة 10538 من 23694

وقد ذهب الدكتور محمد مندور في كتابه (النقد المنهجي) و (في الميزان) إلى أن مذهب الجرجاني هو أصح وأحدث ما وصل إليه علم اللغة في أوروبة، وهو مذهب العالم السويسري المعروف دوسوسير المتوفى (1913) ، في اتخاذ منهج تحليلي في نقد النصوص واعتبار اللغة مجموعة من العلاقات لا مجموعة من الألفاظ. وقد قصد الدكتور بكلامه هذا إلى مذهب (البنوية) ، وهو مذهب فكري أدبي يعتمد تحليل النص إلى بناه وتفكيك البنية إلى أجزائها المتنقلة وإعادة تركيب هذه الأجزاء بحيث تعود منتظمة مترابطة تختلف فيها الصورة باختلاف مواقع هذه الأجزاء بعضها من بعض. وكان من رواد هذا المذهب الفيلسوف الفرنسي رولان بارت، وعلماء كثيرون كتشوفسكي ومينيه وسوسير وماير، وكان الفضل في استوائه وتكامله للفيلسوف الفرنسي كلود ليفي اشتراوس.

وقد أشار كثير من المؤلفين إلى الصلة البينة بين مذهب الجرجاني في (النظم) وآخر ما توصل إليه علماء الغرب في مباحثهم في (علم اللغة الحديث) ، ومنهم الأستاذ محمد خلف الله في كتابه (المنزع النفسي في بحث أسرار البلاغة) والدكتور إحسان عباس في كتابه النقد الأدبي عند العرب)، والدكتور تمام حسان في كتابه (اللغة العربية معناها ومبناها) والدكتور أحمد مطلوب في كتابه (عبد القاهر الجرجاني بلاغته ونقده) ، بل هذا ما عمد إليه الدكتور جعفر دك الباب في كتاب (الموجز في شرح دلائل الإعجاز في علم المعاني) فخلص من بحثه إلى أن من حق مذهب الجرجاني أن يظفر بالمكان اللائق به في علم اللغة الحديث، لا لأن مذهبه هذا يكمل النظرية (البنوية الوظيفية) الحديثة، بل لأنه يعتمد إلى ذلك على مفهوم البنية العميقة والبنية الظاهرية للجملة، فهو يمثل بذلك اتجاهًا متطورًا في علم اللغة الحديث. وقد بسطنا القول في ذلك، في مقالنا (الجملة الفعلية والاسمية) بمجلة (التراث العربي الدمشقية -العدد /42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت