فهرس الكتاب
وقد أشار إلى نحو مما ذكرناه عن شكوى العلماء من تعسر النحو وعذلهم النحاة على تجاوز غرضهم في معالجته، ابن مضاء، في القرن السادس الهجري، في كتابه الشهير (الرد على النحاة/ 280) إذ قال:"وإني رأيت النحويين رحمهم الله قد وضعوا صناعة النحو لحفظ كلام العرب من اللحن، وصيانته من التغير فبلغوا الغاية التي أمّوا وانتهوا إلى المطلوب الذي ابتغوا، إلا أنهم التزموا ما لا يلزمهم وتجاوزوا القدر الكافي فيما أرادوه منه، فتوعرت مسالكهم..". ولاشك أن ابن مضاء قد سُبق إلى كثير مما ذهب إليه حين قال بإلغاء (العامل) وإنكار العلل الثواني والثوالث واستبعاد الجدل النظري والحجاج الفلسفي وكل ما ينأى باللغة عن طبيعتها ويلفت عن واقعها، بل كل ما لا يفيد في ضبط أحكامها وتحقيق الغاية في الكشف عن أصولها في التعبير عن أغراض النفس.
ومن ثمَّ كان لا بد من تشذيب النحو بتليينه وتيسيره، بل إرساء قواعده على تحقيق الغاية منه وذلك بتعريته مما انتابه من تعقيد نبا عن روح اللغة، وما لابسه من تعليل جدلي باعد بينه وبين غرضه، وما داخله من فضول تجاوز به موضوعه وخصوصه، ومن تحول عن البحث في صحة تأليف الكلم للتعبير عن أغراض النفس إلى الإيغال في البحث عن العوامل التي تضبط بها الأواخر إعرابًا وبناء.
*السبيل إلى تيسير النحو: