فهرس الكتاب
أقول إذا تهيأ للنحو كتاب سهل الملتمس سلس المطلب، حذف منه الفضول، واسقط ما أعضل فيه من تأويل وتخريج وتعليل، ثم أُعفي مما لا جدوى فيه ولا طائل فاقتصر على مالا بد من إحكامه، ولم ينصرف إلى حركات أواخر الكلم في وجوه الإعراب دون ما توحي به من معنى ليضم إلى نحو الإعراب نحو الدلالة، وقد كان كثير من النحاة لا يأبهون بما وراء اختلاف الإعراب من تباين صور الأداء في كل نظم، أقول إذا تأتى للنحو هذا كله ثم تسنى له بعد ذلك معلم بصير حاذق ينظر إليه نظره إلى أداة ووسيلة، لا صناعة وغاية، ويرعى في ما يلقيه سن المتعلم المتلقي، أقول إذا تحقق للنحو ما قدمنا، بدا سهل المنال داني المقطوف، فالنحاة قد اتخذوا قانون النحو استنباطًا مما قاله العرب الفصحاء شعرًا ونثرًا، فكان لابد من الأخذ بهذا القانون لضبط النطق بكلام العرب كما قالوه، وتفسيره بما أرادوه منه، فهم إنما استنوا ما استنوه حفاظًا على سلامة لغة العرب واستقامة ألسنتهم.
وإذا كان لابد من إعمال النظر في هذا القانون بتجديده فينبغي أن يصرف أكبر الجهد إلى إيجاد وسيلة تربوية يمكن بها تيسير قواعد النحو بل تيسير تقعيد النحو، وذلك بعد تحريره مما علق به من تعقيد، ومن إغراق في التعليل والتأويل والتخريج، وتعريته مما شابه من جدل فلسفي ومنطق عقلي حادًا به عن خصوص اللغة وطبيعتها، ثم الاجتزاء من أحكامه بما يستعان به على تحقيق غايته، ضمانًا لتذوق حلاوة اللغة والإحساس بجمالها، والتنبيه على دقة أساليبها للتعبير عن دقيق معانيها.