فهرس الكتاب
وليس الكلام على علاقة الفكر العربي بالعربية حديثًا أو طريفًا، فثمة علاقة عضوية أصلًا بين الفكر واللغة، فالعربي إنما يفكر من خلال لغته، وليست العربية أداة تعبير وحسب، بل وسيلة تفكير أيضًا. وقد تبسط الفلاسفة قديمًا في هذا ومنهم الفيلسوف أبو النصر محمد بن محمد طرخان الفارابي (ت 339هـ) حين بحث مذهبه في اللغة عامة، وفي النحو، وعلاقة اللغة بالفكر، في كتابه (إحصاء العلوم) . وإذا كان لكل لغة أساليب في التعبير تقتضي صيغًا خاصة في التفكير فالعربية أكثر اللغات تفردًا وخصوصية في هذه الصيغ والأساليب. ومن ثم تعذرت الترجمة الحرفية، واستحال التطابق بين الأصل العربي وترجمته إلى أي لغة من اللغات. لاسيما إذا كان النص المترجم في الأصل معجزًا في أدائه وبيانه كالقرآن الكريم. ومن يتدبر ترجمات القرآن الكريم القائمة إلى أي لغة من اللغات، يدرك الفارق البيّن بين ما يوحي به الأصل وما تعنيه الترجمة.
*الحروف العربية وجرسها الموسيقي:
وتتميز الحروف العربية بجمال وقعها في الأسماع واتساق جرسها في الآذان. قال الأستاذ محمد المبارك عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، رحمه الله، في كتابه (خصائص العربية ومنهجها الأصيل في التجديد والتوليد) :"أضيف إلى ما تقدم من الوظيفة المعنوية للحروف الهوائية، أي حروف المد والحركات، وظيفة فنية صوتية أو وظيفة موسيقية. فإن هذه الحروف هي التي تفسح المجال لتنوع النغمة الموسيقية للكلمة الواحدة أو الجملة الواحدة، لسعة إمكاناتها الصوتية ومرونتها، وتقاربها من هذه الناحية بقية حروف الزيادة المجموعة في قولك -من سألته- لخصائصها الصوتية المواتية".
*تميز العربية باشتقاقها: