فهرس الكتاب
وقد قسم علماء العربية الاشتقاق فجعلوا منه الصغير والكبير والأكبر، فعنوا بالصغير أن يكون بين اللفظين المشتق منه اتفاق في الحروف وترتيبها وتناسب في المعنى كضارب ومضروب من الضرب، وعنوا بالكبير أن يكون بين اللفظين أو الألفاظ اتفاق في الحروف دون ترتيبها ككمل وملك ولكم، وأرادوا بالأكبر أن يكون بين اللفظين أو الألفاظ اتفاق في بعض الحروف وتقارب في الباقي كجبل وجبر، وحلف وحرف، وحمس وحمش وهكذا.
*المناسبة بين ألفاظ العربية ومعانيها:
إن ما قاله بعضهم في تميز العربية بقيام المناسبة بين ألفاظها ومعانيها ينبغي ألا يرسل على إطلاقه، فقد جفا عن هذا المذهب كثير من العلماء في كلامهم على نشوء اللغات عامة، إذ قال أصحاب المذهب البنوي Structuralisme.
أنه ليس ثمة علاقة بين معنى اللفظ وصورته اللفظية، واعتلّوا لذلك بتعدد اللغات في الأصل، وتعاقب كلمات مختلفة على معنى واحد في لغات متعددة، وفي لغة واحدة.
وإنما يصح القول بهذا المذهب في مناسبة اللفظ لمعناه عامة في مرحلة من مراحل نشوء اللغة، هي المرحلة الصوتية التي لابد لأي لغة أن تجوزها، وينبغي أن ينبه هنا على أن محاكاة الألفاظ لأصوات الطبيعة في هذه المرحلة لا تجري على طريقة واحدة، ذلك أن المحاكاة ليست آلية، بل تختلف في كل لغة عن سواها، لأن قدرة كل جماعة بشرية على صوغ مقاطع لغتها الخاصة بها إنما تتأثر بجارحة سمعها وجهاز نطقها، وهما يختلفان في جماعة بشرية عن جماعة أخرى.