فهرس الكتاب

الصفحة 10557 من 23694

ولا يمنع هذا أن يكون طابع هذه المناسبة مستمرًا منذ نشوئها في كثير من الألفاظ العربية، بحيث تكون صورة اللفظ دليلًا على صورة الحدث، وهذا ما أشار إليه ابن جني في كتابه (الخصائص) في فصل أسماه (إمساس الألفاظ أشباه المعاني -1/544) إذ قال:"اعلم أن هذا موضع شريف لطيف، وقد نبه عليه الخليل وسيبويه وتلقته الجماعة بالقبول والاعتراف بصحته. قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة ومدًا فقالوا: صرَّ، وتوهموا في صوت البازي تقطيعًا فقالوا: صرصر. وقال سيبويه في المصادر التي جاءت على الفَعَلان: إنها تأتي للاضطراب والحركة نحو النَقَران والغَلَيان والغثَيَان، فقالوا بتوالي حركات الأفعال". وقال:"وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتي للتكرير نحو الزعزعة والقلقلة والصلصلة والجرجرة والقرقرة.. فجعلوا المثال المتكرر للمعنى المتكرر...". وقال:"ومن ذلك أنهم جعلوا تكرير العين في المثال دليلًا على تكرير الفعل فقالوا: كسَّر وقطَّع وفتّح وغلَّق، وذلك أنهم جعلوا الألفاظ دليلة المعاني، فأقوى اللفظ ينبغي أن يقابل به قوة الفعل، والعين أقوى من الفاء واللام، وذلك لأنها واسطة لهما ومكنونة بهما فصارا كأنهما سياج لها ومبذولان للعوارض دونها..". ثم قال:"فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث فباب عظيم واسع ونهج ملتئب عند عارفيه مأموم. ذلك أنهم كثيرًا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبر بها عنها فيعدلونها بها ويجتذون عليها.. من ذلك قولهم خضم وقضم، فالخضم الأكل للرطب كالبطيخ والقثاء.. والقضم للصلب اليابس، نحو قضمت الدابة شعيرها.. فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب، والقاف لصلابتها لليابس..".

*العربية لغة الإعراب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت