فهرس الكتاب

الصفحة 10558 من 23694

والعربية على ذلك لغة الإعراب. قال أبو القاسم بن إسحاق الزجاجي في كتابه (الإيضاح) :"الأسماء لما كانت تعتريها المعاني فتكون فاعلة ومفعولة ومضافة، ولم يكن في صورها وأبنيتها أدلة على هذه المعاني، جعلت حركات الإعراب تُنبئ عن هذه المعاني وتدل عليها، ليتسع لهم في اللغة ما يريدون من تقديم وتأخير عند الحاجة".

وقال الإمام عبد القادر الجرجاني في كتابه (دلائل الإعجاز) :"إن الألفاظ مغلقة على معانيها حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها، وإن الأغراض كامنة فيها حتى يكون المستخرج لها، وإنه المعيار الذي لا يتبين نقصان كلام ورجحانه حتى يعرض، والمقياس الذي لا يُعرف صحيح من سقيم حتى يُرجع إليه. ولا ينكر ذلك لا من ينكر حسَّه وإلا من غالط في الحقائق نفسه -ص/26".

ونقول في شرح ذلك أنه متى أمكن الكشف بالإعراب عن أجزاء النظم وضابط ائتلاف هذه الأجزاء بعضها ببعض، أمكن التصرف فيها بتقديم وتأخير لتتنوع بهذا صور الأداء فتستجيب لما يدق من المعاني. ولا تتسع لذلك اللغات غير المعربة إذ يثبت في نظمها مواضع هذه الأجزاء فيضيق بها نطاق التصرف وتُحدُّ لذلك صور الأداء.

*قدرة العربية على استيعاب الدخيل:

تتميز العربية بصلاحها لقبول كل ما لا يناقض خصوص اشتقاقها وتصاريفها من جديد وطريف، وقدرتها على استيعابه بحيث تخضعه لأصولها وتسلكه في بنيتها فإذا هو جزء من مادتها وبضعة من نسيجها.

وقد اعتاد العرب إذا قبسوا لفظًا أعجميًا أن يشذّبوه فينقصوا بعض حروفه أو يزيدوها، ويغيروا بناءه ليناسب أوزان العربية وأبنيتها. وقد يطلقون التصرف فيه حتى تغيب فيه عجمة الأصل فيبدو عربيًا. وهم يستثنون من ذلك بعض الألفاظ لاسيما أسماء الأعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت