فهرس الكتاب

الصفحة 10559 من 23694

وقد اختلف العلماء فيما نسبوه إلى العجمة أو عزوه إلى لغة بعينها فأصابوا الرأي حينًا وأخطأهم التوفيق فالتبس عليهم وجه الصواب حينًا آخر، ذلك لقصور مقاييسهم التي اتخذوها معيارًا من جهة، وتعسّر الحكم في تنقل الألفاظ بين اللغات وخفاء قرائنه إذا دار بين لغات من فصيلة واحدة من جهة أخرى. فقد كان لابد من تمكنهم من اللغات الأخرى وتتبع هجرات مفرداتها التاريخية واشتباك الصلات بين شعوبها وتمازج ثقافاتهم وأثر ذلك في ثراء اللغات وتناميها.

كما اختلفوا في الاشتقاق من اللفظ الأعجمي فمنعه بعضهم. فقد جاء في المزهر لجلال الدين السيوطي (1/168- المطبعة الأزهرية) :"سئل بعض العلماء عما عربته العرب من اللغات واستعملته في كلامها هل يُعطى حكم كلامها فيشتق ويشتق منه"، وجاء الجواب فيه:"فقول السائل يشتق جوابه المنع.. ومحال أن يشتق العجمي من العربي أو العربي منه.."لكنه استدرك فقال:"يقول السائل ويشتق منه فقد لعمري يجري على هذا الضرب، المجرى مجرى العربي، كثير من الأحكام الجارية على العربي من تصرف فيه واشتقاق منه". وهو أمر سائغ شائع وهل يعقل أن يختار اللفظ الأجنبي ويقتنص فيدخل في مفردات العربية ويسلك في بنيتها ثم يجمد فلا يصقله الاستعمال ويجري المجرى الذي يقتضيه اشتقاقًا وتصريفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت