فهرس الكتاب

الصفحة 10568 من 23694

وهكذا الحال في كثير من دقائق التراث الكامنة فيه كمون النار في العود، فإذا تأتى لها من يتلطف لها ويتلمسها اتقدت، كما تستوري النار حين القدح.

وقد أخذ بعض الباحثين المحدثين على النحاة مثلًا قسمة الجملة العربية إلى اسمية وفعلية وميز إحداهما من الأخرى، ومن هؤلاء العلاّمة ساطع الحصري والدكتور أحمد عبد الستار الجواري، رحمهما الله، والدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم السامرائي. وقد بدا في ما عقدناه من فصول أننا كنا في نصرة النحاة لسداد ما ذهبوا إليه، على من عابهم في ذلك بالتدبر. كما أخذ الحصري وسواه على النحاة قسمة الكلم إلى اسم وفعل وحرف، وكنا مع النحاة في ما انتهجوه في هذه القسمة بالتأمل. ثم جاءت الدراسات في علم اللغة الحديث تؤيد بالبينة أن النحاة كانوا على حق لا شك فيه ولا امتراء، فيما اجتمع رأيهم عليه واتحدت وجهتهم فيه في القسمتين جميعًا.

وقد أكد الأستاذ أ.بيستول قسمة الجملة العربية إلى جملة البنية ذات الموضوع في بدايتها -الجملة الاسمية- وجملة البنية ذات الفعل في بدايتها- الجملة الفعلية. وفعل نحو ذلك الأستاذ م. برافمان، كما أثبت الدكتور س. غالسان في الدراسات اللغوية المقارنة صحة تقسيم الكلم إلى اسم وفعل وحرف. وبسط القول في هذا كله الدكتور جعفر دك الباب، في كتابه الطريف (الموجز في شرح دلائل الإعجاز في علم المعاني) .

وهكذا ضمت لغتنا العربية وما تزال، نسغ تراثنا الروحي بخاصة ووعت إرثنا الثقافي بعامة، فكانت عروة رباطنا القومي وديوان حضارتنا بل رسالتنا الإنسانية. فدلت بذلك على أصالة ذاتها وعراقة هويتها وطرافة سماتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت