فهرس الكتاب

الصفحة 10567 من 23694

وليس صحيحًا بعد هذا أن ننهج في تأسيس معاصرتنا اللغوية نهج القائلين: إما أن نكون مع الأصالة فننبذ كل معاصرة أو نكون مع المعاصرة فنصدف عن كل أصالة، وإنما السداد أن نقيم معاصرتنا اللغوية هذه على أسس راسخة من الأصالة بل أركان وثيقة منها ودعائم محكمة.

وقد أثبتنا في غير فصل عقدناه من الفصول اللغوية، أن الباحثين في علم اللغة الحديث قد أفادوا في مواضع مختلفة من تراثنا اللغوي، مما عرض له النحاة في دقة وإحكام. فقد شارك سيبويه وأستاذه الخليل وابن جني وابن سينا وغيرهم في ما أسموه اليوم (علم الصوتيات) أي الدراسات اللغوية الصوتية. واستطاعوا بما رزقوه من نضيج الفكر ودقيق الإدراك أن يسبقوا إلى كثير من حقائقه، فبدت بذلك عبقرية النحاة في دراسة الأصوات وتحليلها.

وهذا الدكتور كمال بشير يستفتح القول في فصل له بعنوان (مصطلحات صوتية ذات تاريخ) فيقول:"كان للبحث الصوتي عند الخليل بن أحمد حظ وافٍ ونصيب راجح. ويظهر هذا الحظ ويتضح ذلك النصيب في تلك المقدمة الرائعة التي مهد بها لكتابه الموسوم بكتاب -العين- فهناك في تلك المقدمة يسجل الخليل جملة من المبادئ العامة لعلم أصوات العربية ويضع القوانين الأساسية التي بنى عليها الدارسون من بعده كل تفريعاتهم وتفصيلاتهم في هذا المجال". وهو يختم فصله هذا بعد تفصيل الكلام على ما أتى به العلماء بعد الخليل في هذا المضمار، لاسيما ابن جني في كتابه (سر صناعة الإعراب) فيقول:"فلله در هؤلاء القوم الذين استطاعوا بحسهم المرهف أن يقفوا على ما وصل إليه العلم الحديث ممثلًا في تلك النتائج التي وضعها بين أيدينا ذلك الجهاز العلمي الخطير المعروف بالكمبيوتر أو الحسّابة الآلي، كما يسميه بعض الدارسين -العدد الأربعون من مجلة الفيصل الصادر في أيلول 1980".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت