فهرس الكتاب

الصفحة 10588 من 23694

ولنضرب على هذا التباين بين المنهجين مثالًا واحدًا نأخذه من قضيتنا المطروحة على بساط البحث، أعني قضية المرأة، كان المفسر النهضوي يتحدث كثيرًا عن المساواة بين الذكر والأنثى التي أقامها الإسلام وحين يصل إلى آية القوامة"الرجال قوّامون على النساء"يصمت أو يقر، أما المحلل النهضوي الجديد فإنه يفكك الآية ليعيد إنتاج مفهوم النص بشكل آخر فيقول أن القوامة في الآية مشروطة بشرطين أحدهما طبيعي -القوة العقلية أو الجسدية، وثانيهما اكتسابي -الإنفاق- (بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا) ويعلن أن درجة الأفضلية الطبيعية التي كانت للعضلات صارت الآن للعلم وقد تساوى فيها النوعان. كما أن درجة الأفضلية في الإنفاق لم تعد تفرق بينهما فقد صارا يشتركان فيه، وبالتالي فإن درجة القوامة لم تعد مطروحة في نطاق شرطيها، وبذلك تظل الآية موجودة تلاوة موقوفة حكمًا، وهو أمر وارد في الاجتهاد منذ القديم.

في ضوء هذا المثال وغيره كثير وفي ضوء المنطلقات الواقعية والمعرفية وجملة التطورات التي أثرت في الثقافة والفكر كما أثرت في المجتمع والاقتصاد والسياسة أيضًا فإن أطروحات المرأة المعاصرة يمكن حصرها في ثلاث نقاط: تأكيد ذات المرأة الفردية والجماعية، حق المرأة في أن يكون لها وضعها الجنسي الإنساني، إعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية بما يساير منزلتها وأطروحاتها اليوم، ودون الدخول في تفاصيل هذه القضايا والأطروحات نقول إن الخطاب النسوي الثوري المعاصر وقد تولت الدولة الدفاع عن بعض جوانبه كما تولت المرأة ذاتها الدفاع عن جوانبه الأخرى يعاني من أزمة أو أزمات مثل مجتمعه الذي أنتجه، وتبدو هذه الأزمة -الأزمات في القلق والحيرة والنكوص والتناقض والتمزق النفسي والضبابية، ويعكس ذلك كله وضعًا وصل إلى درجة الاختناق، ما أسباب هذا وعوامله وتأثيراته وطرائق حله؟ إن الإجابة تحتاج إلى وقفة أطول ودراسة أعمق نرجو أن نعرضها في مناسبة ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت