فهرس الكتاب

الصفحة 10587 من 23694

إن أول ما يلفت النظر في أرضية المؤثرات والمنطلقات أن مفهوم السجال قد تغير، لم يعد مطروحًا يبن"أنا"أو"الآخر"سواء أكان هذا الآخر ماضيًا أم غربًا بل أصبح"أنا"أفيد من"الآخر"في وجهيه، وبالتالي لم تعد المقابلة تتم بين التراث والواقع والغرب بوصفها أبعادًا متضادة وإنما أصبح الواقع الماثل العياني هو نقطة الانطلاق نحو البعدين الآخرين ليفيد مرة من الزمن -التاريخ ومرة من المكان- الجغرافية في عملية معقدة كنا قد أشرنا إليها منذ البداية ويحاول المجتمع العربي المعاصر أن يبني في ضوئها ذاته جامعًا أو مركبًا بكلمة أدق بين الأصالة والمعاصرة.

وقد ترتب على هذا التحول من سلطة التراث -الماضي أو من سلطة الغرب- الحاضر إلى سلطة الواقع المعيش عدة أمور أولها أن الإطار الثقافي أو المرجعي لم يعد يكمن في أحدهما بل صار يبدأ من المعرفة الحضارية الجديدة المعقدة التي تصبها وتشكلها عدة مياه وجداول متغايرة، وثانيهما أن الرؤية فيما يتعلق بالماضي التراثي انتقلت من تأصيل الأصول كما كانت في النهضة الأولى إلى نقد الأصول كما هي الحال في النهضة الثانية، أضحى الفكر النقدي يتساءل ويثير ويخترق في هذا التساؤل والإثارة الأصول ذاتها ويدرسها ويمحصها. الأمر الثالث منهج التحليل الذي تلجأ إليه الدراسات. كان المنهج من قبل يلجأ إلى تفسير النص الأول أو تأويله في محاولة لليِّ الواقع النص حتى يتفقا أو يتوافقا، الآن صار المنهج يميل إلى التفكيك والتشريح في ظل قراءة تحكمها أدوات معرفية مغايرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت