فهرس الكتاب
د-ظل الخطاب النهضوي على الأغلب في طرحه لقضية المرأة على مختلف الصعد خطابًا ذكريًا يؤكد فيه التمييز بين الذكر والأنثى وفق واجبات ووظائف الجنسين وطبيعتهما المختلفة على السواء.
هـ-تولى الرجل على الأكثر قيادة التغيير ولم نر المرأة تتصدر الحدث، حتى كتاب السفور والحجاب لنظيرة زين الدين نسب إلى رجل تنويري كان الملهم أو الدافع أو الكاتب، وهذا يعني أمرًا واحدًا مؤداه أن المرأة كانت موضوعًا للخطاب النسوي في عصر النهضة ولكنها لم تكن حاضرة في قضاياه.
و-اختزلت قضية المرأة في خطاب أو انحصرت في نوع واحد هو المرأة الزوجة أو المرأة الأم، لذلك ركز الخطاب على العمل والتربية في حدود واجبات البيت، أو في الإطار الذي لا يبعد كثيرًا عن هذا البيت، ومن هنا فإن محاور تحرير المرأة كانت محددة ولم يكن في الإمكان -زمانًا ومكانًا- أن تمتد القضية إلى أبعد من ذلك.
ز-وقع أصحاب الخطاب النسوي نتيجة للوضع الطبقي البورجوازي ولمحاولة التوفيق بين الماضي والحاضر والتدابر بين ما يقولون وما يفعلون في تناقضات كثيرة ليس أقلها حديثهم عن المساواة الطبيعية بين الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات ثم دفاعهم عن قوامة الرجل ووظائف الأنوثة وامتيازات الرجل التي أقرتها له -فيما يرون- الطبيعة كما أقرها التاريخ.
سادسًا- مقارنات مع أطروحات العصر الحاضر:
لو راح المرء يقارن بين أطروحات قضايا المرأة في فكر عصر النهضة الأول وأطروحاتها في فكر عصر النهضة الثاني -الحالي لوجد الكثير من أوجه التغاير في العوامل المؤثرات، في المناهج والمنطلقات، في طبيعة الأطروحات ذاتها، نحاول الآن أن نلم ببعضها.