فهرس الكتاب
وقد انتقل منهج دي سوسور اللساني إلى الولايات المتحدة وطُوّر تطويرًا يختلف عما كان عليه في أوربة. من هنا نشأت"البنيوية"اللسانية (Structuralism) على يد عالم أمريكي هو بلومفيلد في كتابه"اللغة" (Language) وقد طورت النظرية البنيوية من خلال نماذج عديدة جدًا استمرت في التطور حتى عام 1957 حيث جاء عالم اللسانيات الأمريكي نوم تشومسكي الذي كان انعطافًا وحدثًا عظيمًا في تاريخ العلوم الإنسانية والطبيعية في العالم. فقد استطاع هذا العالم أن يقلب المفاهيم الطبيعية والإنسانية رأسًا على عقب كالمفاهيم المطروحة في علم النفس والمنطق والفلسفة وعلم الأنثروبولوجيا والرياضيات وعلم البيولوجيا وعلم الحاسبات الإلكترونية وعلم الفيزياء. ومن أراد التفصيل فلينظر في دائرة المعارف البريطانية ليرى ماذا فعل هذا العالم في تاريخ العلم الحديث والمعاصر. لقد قلب كثيرًا من المفاهيم في هذه العلوم من خلال الثورة اللسانية التي قام بها عام 1957 عندما نشر كتابه الأول المسمى"المباني التركيبية"والذي يدور حول طرح نظرية جديدة تدعى"نظرية القواعد التوليدية والتحويلية"وما زال هذا العالم يطور في نظريته هذه حتى الآن وذلك من خلال تطبيقها على لغات بشرية عديدة. ولكن هذا لم يمنع من ظهور اتجاهات ومدارس لسانية أخرى في الولايات المتحدة وأوربة رافقت النظرية التوليدية والتحويلية كمدرسة"الدلاليات التوليدية"لمكولي ومدرسة"الدلاليات العلامية"لغيلمور ومدرسة"تحليل الخطاب"لـ لابوف وجمبرز وجودي، ولكن إذا أردنا فعلًا معرفة جوهر اللسانيات فإننا نستطيع القول إن هوية هذا العلم تتسم بصفتين اثنتين: الأولى هي العلمية (تطبيق المقاييس العلمية على اللغات) والثانية هي الاستقلالية (أصبح لهذا العلم قوانينه وأنظمته الخاصة به) . هاتان السمتان اكتملتا بظهور علماء لسانيين في القرن العشرين أمثال دي سوسور وبلومفيلد وسابير ومارتينه وتشومسكي وغيرهم كثير.