فهرس الكتاب

الصفحة 10627 من 23694

4-موقع البحوث اللغوية العربية القديمة في اللسانيات الحديثة:

لاشك في أن كل أمة من الأمم عندما تفرز حضارة ما فإن هذه الحضارة ستكون مكتملة الجوانب ومتعددة الظواهر غالبًا. فالحضارة العربية الإسلامية هي حضارة تتسم بسمة الكلية (Universal) هذه السمة الكلية التي كانت جوهر الدعوة الإسلامية دفعت العرب والمسلمين في كل مكان وزمان للبحث عن جوهر الإنسان ضمن بوتقة الكون والحياة. من هنا لم يكن من همِّ الأيديولوجية الإسلامية أن تجعل الإسلام يعتقد بالإسلام فقط وإنما كان همها إضافة إلى ذلك البحث والاستقصاء عن الإنسان أولًا (الانطلاق من معرفة الإنسان) وعن الكون الذي يحيط بالإنسان ثانيًا (الانطلاق من المحيط الخارجي للإنسان) . لذلك نرى القرآن الكريم يركز على قضية الاكتشاف عندما يقول"هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون". وكذلك الحديث النبوي الذي حث على هذا الاكتشاف عندما قال الرسول الكريم:"اطلبوا العلم ولو في الصين". وانطلاقًا من هذا المفهوم الفلسفي الإسلامي كان الرسول الكريم يفك أسر كافر إذا علَّم عشرة صبية من المسلمين.

نستطيع أن نقول إذن بأن الحضارة العربية الإسلامية لم تكن استمرارًا لتطور حضاري سابق على الرغم من أنها كانت قد تأثرت بالخط العام لمسيرة الحضارات السابقة، وإنما كانت"طفرة"أو"انعطافًا"أو"حدثًا ثوريًا"في تاريخ الحضارات الإنسانية. من هنا فإن ما توصلت إليه هذه الحضارات من خلال دراسة الظواهر الإنسانية والطبيعية إنما يستحق الروية والدراية والتأمل والعمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت