فهرس الكتاب

الصفحة 10638 من 23694

كما أسهمت هذه البؤر الحياتية بدور حياتي كبير على صعيد القبائل العربية، كذلك فقد نجم عن هذا التجميع قيام تجمعات حضارية رائدة قامت حول هذه الغدران المائية أو الدلتات النهرية التي وفرت لمرتاديها أبسط متطلبات الحياة، فقامت هنا وهناك العديد من كبريات الحضارات والدول التي عرفتها الأمم عبر تاريخ البشرية الطويل، فعلى أراضي ما بين النهرين قامت الامبراطوريات والحضارات الكلدانية والبابلية والآشورية، وعلى دلتا النيل قامت الامبراطورية والحضارة الفرعونية، وفي الحيرة أقام المناذرة دولتهم، وتدمر عروس الصحراء عرفت واحدة من كبريات الدول، وذات الشيء في منطقة البتراء حيث أسس الأنباط دولة وحضارة، كما سبق أن ظهرت في دمشق وحماة وحمص وحلب وصيدا وصور وجبيل والقدس واللاذقية وماري وإيبلا وقرطاجة وغيرها العديد من الممالك والامبراطوريات التي تركت بصمات واضحة وهامة على صفحات التاريخ البشري والحضارة الإنسانية ومازالت الكثير من شواهدها المادية العمرانية منها والمكتوبة تشير إليها وإلى عراقتها ودورها في المسيرة الإنسانية وإسهاماتها الكبيرة في هذا الميدان.

*تدوين الحرب العربية:

كما سبق الإشارة إليه أعلاه، فإن قسمًا كبيرًا من الحروب القبلية التي دارت رحاها بين العرب أنفسهم أو مجاوريهم، كان الباعث إليها على وجه العموم هو العامل الاقتصادي، من أجل الماء والطعام، لذا كان طبيعيًا أن يتمرس أبناء القبائل في بيئاتهم المختلفة والشديدة القسوة، على تحمل الظروف والتأقلم معها، وفي ذات الوقت الاستعداد للذود عن حمى الظعينة ورد غارات الطامعين في مواردها الحياتية، لهذا، كانت القبائل تعمل على تنشئة أولادها ومنذ سنوات مبكرة على ركوب الخيل واستخدام الأسلحة الفردية المعروفة وإتقان استعمالها، وكان يشرف على تلك التدريبات بعض من فرسان القبيلة المعدودين، أو كان الآباء يقومون بتعليم أولادهم فنون القتال وأساليب الطعن والطراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت