في ميادين التدريب المجاورة لحمى قبائلهم. تبارت القبائل في الإشادة بمآثر رجالها الشجعان من خلال وسائل الإعلام المتوفرة وقتذاك، والتي كان الشعراء والخطباء هم أبرز أدواتها، فعن طريقهم كانت تنقل أخبار القبائل عبر الفيافي والقفار، أو من خلال الأسواق التي كانت تعقد في أيام معلومة كسوق عكاظ وغيره حيث يتولى الشعراء والخطباء نقل تلك الأخبار عبر قصائد أو خطب تقال في هذه المناسبة أو تشيد بمناقب أحد رجالات القبيلة وبطولاته والأعمال التي قام بها في لقاء مع عدو ودوره في الذود عن حمى القبيلة ورد غارات المعتدين، ويُعرّج الشعراء أو الخطباء على الحديث عن وسائط القتال المستخدمة سواء كانت سيوفًا أم رماحًا ونبالًا وغيرها، وكذلك بالحديث عن الخيول وصفاتها وأسمائها وغير ذلك. ومن هنا، ولأهمية الشعراء وقتذاك، كانت القبائل تفخر وتتباهى عندما يبرز من بين أبنائها شاعر كبير يلقى شعره الذيوع والانتشار، حيث يمثل في حينه واحدة من أقوى وسائل الإعلام والنشر السريعة الانتشار والذائعة الشيوع والاستعمال. بل وأكثر من ذلك فكلما زاد عدد الشعراء في قبيلة من القبائل ازدادت تيهًا وتفاخرًا بهم بين أقرانها من القبائل الأخرى. لذا فقد كان الشعر والخطابة، هما الوعاءان اللذان بهما ومن خلالهما وصلتنا الكثير من الأخبار والمعلومات عن أهم المعارك ونتائجها التي جرت في العصر الجاهلي وأماكن تلك المعارك وأبرز أبطالها، وفي ذات الوقت الحديث عن الأسلحة المستخدمة وأنواعها وأسمائها. لكن على وجه العموم، كان الشعر الوعاء الأكثر شيوعًا والذي ضم في قصائده تلك الأخبار، ونقلت إلينا كابرًا عن كابر، ومازلنا نرددها حتى أيامنا هذه بل وحتى يرث الله الأرض ومن عليها. ومن هنا، لم تكن مقولة: الشعر ديوان العرب.