وغير ذلك كثير، وهي أكثر من أن يطالها حصر في دراسة كهذه، تروم تسليط الأضواء على بعض الجوانب الدالة على الدور الذي أسهم به الشعر العربي من حيث التأريخ العسكري للحروب، إذ من النادر أن نجد شاعرًا أو ديوانًا شعريًا لأي من شعراء العرب الجاهليين يكاد يخلو من مجمله أو في قصائده، من ذكر لأيام العرب، سواء شارك بها هذا الشاعر أو عاصرها، أو شاركت به قبيلته. ... وسيفي من حذيفة قد شفاني
ب-نتائج الحروب:
لم يكتف الشعراء بإيراد أيام وأسماء الحروب التي دارت بين القبائل العربية في العصر الجاهلي وإنما كانوا يتطرقون أيضًا للحديث عن نتائج هذه الحروب، والإشادة بالانتصارات التي تحرزها هذه القبيلة أو تلك، وأحيانًا ومن خلال نفس القصائد نجد العديد من الأبيات الشعرية التي يحاول الشعراء فيها الاستهزاء بخصومهم أو ترداد وذكر بعض العيوب وخاصة هزيمتهم أو فرارهم من المعارك، أو اتخاذ موقف متخاذل إزاء بعض الحروب، والشواهد في الشعر العربي القديم كثيرة، نقدم بعضًا منها، للدلالة على مدى الإسهام الذي قام به الشعر والشعراء في التدوين والتأريخ العسكري للعرب قبل الإسلام، بشكل غير مباشر، لأنهم عندما نظموا تلك القصائد لم يكن يدور في خلدهم أنهم يؤرخون لمعركة أو واقعة معينة، بل كانت القصائد تنظم أو تقال وفقًا لهذه المناسبة أو تلك ومدى تأثيرها في أعماق الشاعر، ومن ثم إفلات عفاريت الشعر من عقالها حيث تخرج تلك القصائد، وفي هذا السياق نجد بعضًا من المؤشرات والشواهد المفيدة، منها قول قيس بن زهير عندما وقف على جثة حذيفة بن بدر قتيل داحس والغبراء:
شفيت النفس من حمل بن بدر
شفيت بقتلهم لغليل صدري ... ولكني قطعت بهم بناني
فلا كانت الغبرا ولا كان داحس ... ولا كان ذاك اليوم يوم دهاني