وقيس هو سيد بني عبس وكان يلقب بقيس الرأي لجودة رأيه وكان أيضًا مجربًا، من أقواله"إن مع الثروة والنعمة التحاسد والتباغض والتخاذل، وأن مع القلة التعاضد والتوازر والتناصر"وله أيضًا:"أربعة لا يطاقون: عبد ملك، ونذل شبع، وأمة ورثت، وقبيحة تزوجت". ... علالة أرماح وضربًا مذكرا
أما عروة بن الورد فيذكر فرار الحكم بن الطفيل في نفر من أصحابه حتى قطع العطش أعناقهم فماتوا، في حين وضع الحكم حبلًا في عنقه وتدلى من إحدى الأشجار فاختنق مخافة أن يقع في الأسر، وكان ذلك في يوم الرقم الذي جرت وقائعه فيما بين غطفان وبني عامر، والرقم جبال دون مكة بديار غطفان وفي هذا يقول عروة:
ونحن صبَّحنا عامرًا في ديارها
بكل رقاق الشفرتين مهند ... ولدن من الخطي قد طرّ أسمرا
عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهم ... ومقتلهم تحت الوغى كان أجدرا
وهنا نجد نوعًا من التهكم والسخرية اللذين يبديهما الشاعر حيال الهاربين، يصل في النهاية إلى القول أنه كان أجدر وأفضل لهم أن يموتوا ميتة الأبطال بين طعن القنا وخفق البنود، بدلًا من أن يموتوا خنقًا مخافة الأسر. أما خداش بن زهير فيقول عن يوم العبلاء وهو ذلك اليوم الذي كان لصالح قيس على كنانة وقريش، والعبلاء علم على صخرة بيضاء إلى جانب عكاظ: ... ضربنا خندقًا حتى استفادوا
ألم يبلغك بالعبلاء أنَّا
نبني بالمنازل عز قيس ... وودوا لو تسيخ بنا البلاد
ويقول: ... وحتى بني كنانة إذ أثيروا
ألم يبلغك ما قالت قريش
وهمناهم بأرعن مكفهر ... فظل لنا بعقونهم زئير
نقوِّم مارن الخطي فيهم ... يجيء على أسنتنا الخرير
لعل خير ما ننهي به هذا الجانب عن الدور الهام للشعر العربي في تأريخ وتدوين الحروب والوقائع، أن نذكر بعضًا من أبيات أعشى قيس التي قالها مفتخرًا بيوم ذي قار ونتائجه المشرقة للعرب كافة، فهو يقول: ... منا غطاريف ترجو الموت وانصرفوا
وجند كسرى غداة الحنو صبحهم
لقوا ململمة شهباء يقدمها ... للموت لا عاجز فيها ولا خرف