والقصص فن للترويح والتسلية والإمتاع على الأغلب، وللتثقيف وللتهذيب والوعظ على الأقل. وظهر هذا الفن، كما لاحظنا، في عصر التجميع في القرنين الهجريين الأول والثاني، في عهد الدولة الأموية والعصر العباسي، وليس ابن المقفع -كما يقال- (142هـ ن) أول قاص يفكر بالترجمة أو الاقتباس فيما نقله عن الهند والفرس في"كليلة ودمنة"و"الأدب الصغير والأدب الكبير"، لأننا نجد أول الظواهر القصصية في كتب الأخبار بين العرب وواضعي السير والمغازي.
والنقلة الأولى كانت مع الأدباء والمفسرين والمؤرخين أمثال عبيد بن شرية الجرهمي في كتابه"أخبار ملوك اليمن"وابن هشام في"السيرة النبوية"حتى أن بعض الأئمة عدوا التفسير والملاحم والمغازي أقرب إلى القصص منها إلى الحقائق التاريخية.
غير أن العصر العباسي الثاني شهد نقلة أخرى في التفريق بين الأدب الشعبي والأدب الرسمي، حيث طور المكدون والمتحامقون القصص إلى أشكال متميزة كالمقاومة، بينما طور الأدباء والمثقفون القصص إلى ما يناسب الأدب الرفيع كالليلة والسمر، ومن الصعوبة أن نشير إلى حدود دقيقة بين هذه الأشكال، على أننا نستطيع أن نورد تعريفات مقبولة لهذه الأشكال من خلال النصوص القصصية نفسها:
وفي العصر الحديث، تأثر القصاصون بتراثهم من جهة، وبالتراث الغربي من جهة أخرى. وغني عن القول، أن مفهوم القصة القصيرة، مثل الرواية، هو ابن العصر الحديث، عند العرب، ولدى سواهم من الشعوب الأخرى.
-ك-
*الكتاب القصصي:
مصطلح حديث يطلق على بعض الأنماط القصصية التي يجمع بينها تنضيد ما، حيث يتألف النمط القصصي من مجموعة قصص أو حكايات أو أخبار قصصية أو أحاديث سمر، وهذه الأنماط موجودة في"ألف ليلة وليلة"و"رحلات السندباد"و"علي الزيبق"و"السيرة الهلالية"و"طوق الحمامة"لابن حزم الأندلسي، والأخير كتاب قصصي في الحب.
-م-
*المثل: