لقد كان تأثير هذا الكتاب محدودًا، والاقتباس منه أقل من غيره من الكتب الطبية التي ظهرت بعده، وخاصة في غرب العالم الإسلامي. لذلك كان عدد مخطوطاته المحفوظة في المكتبات قليلًا، علمًا بأنه ترجم إلى اللغة اللاتينية وطبع مرتين الأولى عام 1484م والثانية عام 1542م. وبقي هذا الكتاب الطبي الهام مجهولًا في العالم العربي حتى عثر المستشرق الإنكليزي الدكتور إدوارد براون، الأستاذ في جامعة كامبردج، على نسخة مخطوطة منه محفوظة في المتحف البريطاني. فلما تصفحها أعجب بها، وأراد أن يترجم الكتاب إلى لغته. لكنه اكتفى بنشر مقالة منه، ثم كلف الطالب محمد زبير الصديقي، الذي كان يعمل بالبحث عن تاريخ الطب العربي تحت إشرافه، أن يقوم بتحقيق هذا الكتاب. وقد تم ذلك عام 1928م، ونال السيد الصديقي درجة الدكتوراه على عمله هذا. وعمل مديرًا للشعبة العربية بجامعة لكنو في الهند.
وحينما جاء القرن الثالث للهجرة، أو العاشر للميلاد، لم يتوقف عمل التراجمة، الذين نقلوا المؤلفات العلمية الأجنبية إلى اللغة العربية، ذلك لأن كثيرًا من تلك المؤلفات أعيد النظر إليها إتمامًا أو تصحيحًا أو شرحًا.
لقد حدث تغير هام في هذا القرن، وهو ظهور طبقة ممتازة من العلماء العرب والمسلمين، اطلعوا على الكتب المترجمة، وتمثلوا ما جاء فيها من علوم. ثم قاموا بوضع مؤلفات عربية، نسقوا فيها وأوضحوا ما ورد فيها من أفكار، كما أضافوا إليها خلاصة تجاربهم الشخصية، وحذفوا منها ما لا يقبله العقل أو تثبته التجربة. وأثبت هؤلاء العلماء، من مترجمين ومؤلفين أن اللغة العربية هي أهل لاستيعاب جميع المعارف البشرية، وأنها لغة العلم والأدب.