فهرس الكتاب

الصفحة 10687 من 23694

ومعروف في كل قصصه مولع بتاريخ الغساسنة يختار منه شخصياته أو عالمه القصصي، ويربط الأحداث التاريخية بحبكة رومانسية، وأغلب شخصياته مأساوية، فالبطل كمغيث الرومي ينحدر غالبًا من سلالة نبيلة وقد حط به الدهر وعادته الأيام، وكثيرًا ما يختار أبطاله من اليتامى أو من الذين فقدوا الأب فتكفلت الأم رعاية الطفل حتى شبَّ عن الطوق، وللأم عند"معروف"مكانة بارزة في كل رواياته فهي في سيد قريش آمنة البارة بولدها وهي في عمر بن الخطاب زوج مثالي أو أم كريستيا وهي في (فاطمة البتول) فاطمة أم الحسين نفسها، وأبطاله مأساويون متألمون يدفعهم قدرهم إلى الثأر والانتقام وهم ليسوا من نماذج الطفل اللقيط الذي يهرب من العالم وينسلخ عنه، بل هم فاعلون يصنعون التاريخ ويعرضون عن عقدة الأب ببناء عالم يقيمونه بإرادتهم. ولم يكن مغيث الرومي إلا صورة عن كريستيا الشاعر وامرئ القيس والحسين بن علي وفروة بن عمرو، كلهم فقدوا الأب قتيلًا، وكلهم يتأثرون من مجتمعاتهم الظالمة وهم يتمتعون بقدر من النبل والإباء والشجاعة، ويعيشون حلم الثأر والقصاص، فهل ترتد روايات (معروف) إلى عقدة الأب التي تحدثت عنها"ماريوت"مستندة إلى نظرية فرويد؟ وهل كانت حياة الكاتب نفسه ثمرة حلم طفلي، فأراد من خلال الكتابة أن ينال اعتراف المجتمع فخلق عالمًا عوض فيه عن فقد أبيه الذي مات وهو طفل وتولت أمه تربيته كذلك. إن رقة الكاتب وإحساسه المرهف يعودان إلى حد كبير إلى المرأة التي رعته يتيمًا مع طبع عاطفي مفرط الانفعالية إلى حد بعيد، وخيال جامح يحاول أن يعيد بناء الحياة كما يريد. والأب في روايات الأرناؤوط كلها يخضع للعقوبة، فيقتل أو يشرد أو يموت منهيًا العلاقة الأسرية لتتولى الأم مكانه في تنشئة الأولاد الذين يصبحون أبطالًا يحققون المعجزات وينتصرون على الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت