فهرس الكتاب

الصفحة 10688 من 23694

واعتماد (معروف) على الأساطير الشعبية، والمرويات السحرية، ملفت للنظر حتى ليتحول التاريخ عنده إلى ملحمة شعبية فيها الكثير من الخرافة، فكأنه يروي التاريخ مثلما تروي النساء والعجائز حكاياتهن التي تمتزج فيها الحقائق بالخرافات، وقد أشار في مقدمة روايته عمر بن الخطاب إلى أثر أمه في تكوين ميوله للقصص والروايات، أما المرأة فهي أبدًا عنده عنصر محرض فعال، وإن كانت تظهر أحيانًا غير نقية أو لا همَّ لها إلا العبث واللهو مثل شخصية بنت نفتالي في (عمر بن الخطاب) . وهو يتوخى الكمال الأدبي في أسلوبه الذي يحفل بالبيان وتثقله التزيينات البديعية والبيانية، ويحرص على تنقيته من كل شائبة على غرار الكاتب الفرنسي (فلوبير) وهو الأسلوب المثالي الذي كان سائدًا في عصره، فالصياغة لا تستهدف التعبير عن الواقع قدر ما تهدف إلى التأثير بالقارئ ونقل الأحاسيس، أما التاريخ عنده فعظة وعبرة وهو فوق ذلك كله ثقافة وحضارة ونمط حياة، ولذلك بدا اهتمامه كبيرًا في الجوانب الحضارية التي نقلها العرب إلى الأندلس، ومنها زراعة الفاكهة ولاسيما البرتقال والتفاح والليمون والخوخ والمشمس يقول:"ثم لا يلبث هؤلاء القوم (أي أهل الأندلس) أن يحسوا بالغيرة من أولئك الأساتذة الذين جاؤوا من بلاد الشام إلى أفريقية ليعلموا أبناءها أصول الرمي، وأساليب الزرع، فلما برعوا في التدريس والتعليم وطارت شهرتهم إلى شواطئ الأندلس وتسامع سكانها وأسيادها بجنات أفريقية وحدائقها، صبت نفوسهم إلى مجاراتهم ومحاكاتهم وسألوهم في صداقة وحب أن يهبوا هذه الأرض الأندلسية بعض ألمعيتهم. فإذا هذه الأرض التي لبثت على عريها خلال عصور حالية بالثمر اليانع والزهر الماتع، وإذا أشجار البرتقال، والتفاح والليمون والسفرجل والخوخ والمشمش تخلع ظلالها على اليفوع والحدور والجبال والتلال وإذا الطبيعة تضحك على ضفاف البحيرات والينابيع والجداول...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت