فهرس الكتاب
وقد بدا الكاتب أكثر التزامًا بالحقائق التاريخية في القسم الأول، فلم يضف إلى التاريخ أو يحوِّر فيه، حتى الأساطير والقصص التي بنى عليها روايته، وردت في الوثائق كقصة الحصن، وقصة الكاهنة البربرية. وإن كان الكاتب قد حوَّر قليلًا في الأسماء، أو بنى حول المعلومات صورًا من الخيال، فقد جعل (دامية) أقرب إلى الكاهنة البربرية التي حاربت العرب، لكنها في الرواية تبدو طالبة ثأرها من كسيلا، أما القسم الثاني الذي تحدث فيه عن فلوريندا فقد حرَّف قليلًا الوقائع، إذ جعل فلوريندا تستعصي على رودريك، مع أن كتب التاريخ تذكر أنه اغتصبها، وكانت قصة حبها لمغيث الرومي من بنات خياله غير أن هذه التعديلات، لم تسئ كثيرًا إلى جوهر الحقائق التاريخية، ولا أخرجتها عن المنطق، كما شاركت الشخصيات التي اختارها في صنع الأحداث والتأثير بمجراها بحدود ما يمكن أن يتصوره القارئ فهي مقبولة من الناحيتين الفنية والتاريخية، ولاسيما شخصية عقبة بن نافع ومغيث الرومي، وإن كانت بعض الوقائع التي ذكرها بدت أحيانًا مخالفة للواقع كدخول طارق ومغيث الحصن دون أن يتبين الهدف من هذه المغامرة، لأنهما لم يفتحا التابوت ولم يتبينا ما حفِظَ فيه، ولم يكن لهذه المغامرة أثر في الأحداث اللاحقة مما جعلها مقحمة في النص.