فهرس الكتاب

الصفحة 10705 من 23694

وكان من الطبيعي أن مدينة بجمال اللاذقية، أن تستأثر باهتمام الرحالة والجغرافيين العرب وغيرهم وأول من أتى على ذكرها ووصفها، المختار بن الحسن بن عبدون الحكيم أبو الحسن الطبيب البغدادي المعروف بابن بطلان (ت/444هـ) .

وابن بطلان كما يذكر القفطي (ت/646هـ) طبيب منطقي من أهل بغداد يرتزق بصناعة الطب، خرج من بغداد إلى الجزيرة والموصل وديار بكر ودخل حلب وأقام بها مدة وما حمدها، وخرج عنها إلى مصر وأقام بها مدة واجتمع فيها بابن رضوان المصري الفيلسوف في وقته وجرت بينهما منافرة أحدثتها المغالبة في المناظرة، وخرج ابن بطلان عن مصر مغضبًا على ابن بدران وورد أنطاكية راجعًا عن مصر فأقام بها وانقطع إلى العبادة إلى أن توفي بها في شهور سنة أربع وأربعين وأربعمائة.

وقد وجه ابن بطلان إلى أبي الحسن هلال الصابئ رسالة يصف فيها رحلته إلى الرحبة وحلب وأنطاكية واللاذقية التي قام بها سنة 440/هـ. ومما قاله:"وخرجت من أنطاكية إلى اللاذقية وهي مدينة يونانية لها مينا، وملعب وميدان للخيل مدور وبها بيت كان للأصنام وهو اليوم كنيسة وكان في أول الإسلام مسجدًا وهي راكبة البحر وفيها قاض للمسلمين وجامع يصلون فيه وأذان في أوقات الصلوات الخمس. وعادة الروم إذا سمعوا الأذان أن يضربوا الناقوس. وقاضي المسلمين الذي بها من قبل الروم. ومن عجائب هذا البلد أن المحتسب يجمع القحاب والغرباء المؤثرين للفساد من الروم في حلقة وينادي على كل واحدة منهن ويتزايد الفسقة فيهن لليلتها تلك ويؤخذن إلى الفنادق التي هي الخانات لسكنى الغرباء بعد أن تأخذ كل واحدة منهن خاتمًا هو خاتم المطران حجة بيدها من تعقب الوالي بها فإنه متى وجد خاطيًا مع خاطية بغير ختم المطران ألزمه جناية. وفي البلد من الحبساء والزهاد في الصوامع والجبال كل فاضل يضيق الوقت عن ذكر أحوالهم والألفاظ الصادرة عن صفاء عقولهم وأذهانهم..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت