فهرس الكتاب

الصفحة 10719 من 23694

يقول سوندي مامعناه: إن الإنسان يميل إلى آخر في الحب أو الصداقة أو الاستحسان أو في نطاق الحرفة كعلاقة المريض بالطبيب أو التلميذ بالأستاذ أو الاشتراك في تصور مثلٍ أعلى واحد حين يتماثل أو يتشابه القسم الأكبر من جيناتهما الصاغرة.

والخلاصة أن الطبيب الهنغاري يرد ميول الأفراد بعضهم نحو بعض إلى أمور بيولوجية، وهو في كتابه"تحليل القدر"، يفحص اتجاه قدر المرء ويرجعه إلى دوافع لا شعورية ناشئة عن تلك الجينات الخفية. وكأن تحليله هذا على حد تعبيره هو كشف عن شجرات الأنساب اللا شعورية عند الناس.

ثمة اتجاه أحدث وأهم وأكثر موضوعية وواقعية في تحليل علاقات الناس وميول بعضهم نحو بعض نجده في البحوث الاجتماعية الأميركية التي تتسمى بالسوسيومتريا. وموضوع البحث في هذه المدرسة الاجتماعية شخصية الإنسان في نسيج علاقاته بالآخرين. تقوم هذه العلاقات على أشكال من التجاذب والتنافر وضروب من الائتلاف والاختلاف ودرجات من الاهتمام أو قلة المبالاة. وقد أنشأت هذه المدرسة اختبارات وروائز تُجريها على جماعات محصورة النطاق كالمدارس والمعامل والأسر والأندية وسكان بناية واحدة وفرق الرياضة وأفراد أسراب الطيران وأمثالها. وتدخل في هذه الدراسات حتى دور العجزة والتأهيل والسجون. والغرض منها استشفاف القوى النفسية الكامنة في هذه الجماعات أي ما يختلج اختلاجًا عفويًا في نفوس الأشخاص بعضهم تلقاء بعض من تجاذب أو تنافر أو قلة مبالاة حين يلتقون أو يعملون أو يتعايشون.

ولاشك أن تلك القوى النفسية ذات أثر كبير في رضا الأفراد وفي حسن نتائج الأعمال التي يراد إنجازها وفي الوصول إلى الغاية التي يراد بلوغها. وقد شرحنا ذلك بشيء من التفصيل في كتابنا"تمهيد في علم الاجتماع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت