فهرس الكتاب

الصفحة 10720 من 23694

على أن قضية العلاقات الإنسانية تتعقد حين يكون البحث علاقة عالم بعالم وأديب بأديب وشاعر بشاعر ومؤلف بمؤلف وصاحب حرفة بآخر له ذات الحرفة وهلم جرا. فهناك شؤون وعوامل كثيرة تدخل في الحُسبان كتفهّم الواحد للآخر وتقديره له والتعاون معه أحيانًا، وكالغيرة والحسد وكاحتجان الشهرة أو المنصب دون استحقاق، كما يدخل في ذلك الاتجاه السياسي والانتماء العنصري والمذهبي. وكل هذه الأمور آفات تصيب تلك العلاقات فتفسدها وتشوهها وتصرفها عن الغايات البنّاءة والأهداف التعاونية والمقاصد الإنسانية الصحيحة.

ونريد هنا أن نتأمل شيئًا ما علاقات الأدباء والعلماء عامة في القديم وفي الحديث توطئة لموضوعنا الأصلي هنا وهو المآخذ المستدركة على قاموس"محيط المحيط"، تكملة لما أوردناه في العدد الأخير من مجلة"التراث العربي"، تصحيحًا لتلك الهفوات وتفاديًا من تلك المستدركات.

علاقات العلماء والأدباء:

كنا عالجنا جانبًا من هذا الموضوع في خطاب استقبالنا في مجمع اللغة العربية بدمشق نورد هنا بعض عباراته ونزيد عليها بما يستيسر من القول.

إن حياة المتفننين والأدباء والعلماء كلها دروب شوك تدمى فيها قلوبهم بعد أن تدمى أقدامهم. كلها أولًا كفاح إزاء الموضوعات التي يعالجونها ويبذلون طاقاتهم في التغلب على مشقاتها ويكابدون مايكابدون حتى يقيّض لهم النجاح، فينيروا بسنا أقلامهم ظلمات تلك الموضوعات. وكلها كفاح آخر في إطار المجتمع الذي يعيشون بين ظهرانيه. فهم قد خلقوا للمعالي، ولكنهم يجدون أنفسهم محفوفين بأشواك المآرب المادية. وهم ينظرون فيما حولهم يلتمسون ما يستندون إليه في تحقيق طاقاتهم الروحية. فإذا هم بين مدّ وجزر، وعرفان وإنكار، وعوز وتبلّغ. وفي تاريخ الأدب لواعج بائسة ونأمات يائسة تندد بحرفة الأدب التي تغدو حُرفة في العيش وحرقة في الجأش، حتى أصبحت مضرب المثل.

إذا عنيت لشأوٍ قلت اني قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت