فهرس الكتاب

الصفحة 10731 من 23694

ج ـ قلنا مرارًا أن صاحب محيط المحيط حاطب ليل فهو ينقل عن هذا وذاك بدون أدنى نقد. هذه الكلمة ضبطها البستاني وزان سكر أي بضم الأول وشد الثاني المفتوح)، وقد نقلها عن فريتغ من معجمه العربي اللاتيني إلا أن هذا المستشرق ذكرها بشين معجمة في الآخر. وهذه أيضًا غلط لأن الرجل كثيرًا ما كان يستل الألفاظ من الكتب الخطية، ولما لم يكن يحسن القراءة فكان يشوه الألفاظ تشويهًا قبيحًا فلقد قرأ هذا البيت الآتي على حد ما قرأه غوليوس:

علمت بأن أموت وإن موتي

فقرأ"بأهون"التي هي على وزن أكبر: باهون أي على وزن ناقوس. ثم كتب في معجمه في مادة باهون ما هذا معناه بالعربية: باهون (وضبطها كناقوس) يوم الاثنين. نقلًا عن غوليوس عن الفرغاني. أفرأيت كيف مزج الباء الجارة بكلمة أهون فصيرها كلمة واحدة وقرأها"باهون"وأدخلها في اللغة العربية؟

وعلى هذا المثال كان نصيب اسم الطائر المعروف بالتبشر فهو بضم التاء والباء (وقد تفتح) وبكسر الشين المعجمة المشدودة وبراء في الآخر: فغوليوس قرأها شينًا وقد اعتبر الراء الأخيرة بطنًا للشين فقرأها التبش، وزان سكر فأخطأ أيضًا في الضبط ثم جاء فريتغ فأثبته في غلطه ثم جاء بستانينا فحذف نقط الشين فصارت الكلمة"تبس"مبقيًا الوزن على حاله، لأن وزن طيب لذيذ، إذ هو وزن السكر. فانظر كيف أن محيط المحيط هو بحر ظلمات لا يهتدي السالك فيه إلا وبيده حقة المغناطيس لكي لا يتيه عن سواء السبيل!..

وأمثال هذه اللفظة المصحفة شيء كثير في هذا المعجم وكنا قد ألفنا كتابًا ضخمًا في إظهار تلك الأوهام إلا أنه أتلف في الحرب العامة مع ما أتلف من كتبنا.

[1] ـ في كتاب الأعلام 1846 وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت