فهرس الكتاب

الصفحة 10810 من 23694

إن المتأمل للشعر الجزائري الحديث يلفت انتباهه الحضور القوي للمعاني القرآنية فيه ويلحظ كيف كان الشعراء يفزعون إلى القرآن الكريم يستلهمون منه مواقفهم من الاستعمار الفرنسي ومن الظواهر السلبية التي أفرزها الاحتلال وحاول الدخلاء جهد طاقتهم أن يكرسوها في الجزائر المسلمة، قصد تغريب شعبها وإبقائه في فلكهم. وفي هذا المجال احتلت مسألة الإيمان بالله والتشبث بالعقيدة ـ باعتبارها الخطوة الأولى في التربية والإصلاح ـ مركزًا ساميًا من اهتمام الشعراء، رغبة منهم في تقوية الجانب الروحي في النفوس، وتوكيد صلة الشعب بحبل الله المتين، حتى يقوى على مواجهة مخططات فرنسا الرامية إلى ضرب هذا الجانب من الشخصية الجزائرية، كيما يسهل الإجهاز عليها وترويضها حسبما يخدم مصالحها وأطماعها الاستعمارية. لقد كانت متيقنة أن قوة هذا الشعب تكمن في قوة إيمانه، فإذا ما أفلحت في زعزعة هذا الجانب من شخصيته وتحويله عن قصده، فإن السبل تنفتح حيالها لاستغلاله كيفما شاءت، وتحويله عبدًا يأتمر بأوامرها ويمشي طوع إرادتها. يقول مفدي زكرياء منبهًا إلى مغبة التهاون في عبادة الله:

إذا الشعب أخلف عهد الإله

وقال يبرز الأثر الإيجابي للإيمان: ... وهج الخطوب وجاحم الأخطار

وحرارة الإيمان يخبو دونها

فالإيمان والعقيدة القوية، كما يرى زكرياء، يمثلان الأداة الناجعة لمقاومة الفناء والذوبان في الآخر، والوسيلة الفعالة لمجابهة الخطوب والنوازل مهما كانت شدتها وعنفها، وهي إشارات من مفدي إلى شعبه المسلم يبين له فيها عواقب التهاون والتفريط في العقيدة حتى يظل متمسكًا بإيمانه الذي يرتبط بقاؤه وعزته بمدى قوته وتمكنه من نفسه. ... وليس لعقد شده الله فاصم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت