فهرس الكتاب

الصفحة 10812 من 23694

ولله في كل تحريكة ... وتسكينة أبدًا شاهد

ويستلهم محمد العيد آل خليفة طائفة من المعاني القرآنية ليحفز النفوس على الاستمساك بالدين والعمل بتعاليمه وتطبيق أحكامه وليحمل الناس على عدم الخوف من أية قوة مهما كانت جبارة، لأن الله القوي العزيز الذي يعتصمون به لا يقوى مخلوق أيًَّا كانت سطوته وعدته من مغالبته. بل إن الوجوه جميعًا لتعنو له صاغرة، وأحكامه في خلقه نافذة لا معقب عليها: ... ولوجهه عنت الوجوه صغارا

حمدًا لمن في الحق غاث وغارا

سبحانه زجر القويَّ من الأذى ... وحمى الضعيف من الأذى وأجارا

الغالب القهار فوق عباده ... ومن ذا يكيد الغالب القهارا

من ذا يعقب من سوى القوي ... ودرى الغيوب وقدَّر الأقدارا

فالشاعر إذ اتكأ على المعاني القرآنية في أبياته هذه؛ فإنه كان يسعى إلى أن يقوي من عزيمة مخاطبيه ـ الشعب الجزائري ـ في صراعهم المرير مع المستعمر الفرنسي حتى لا يفشلوا وتذهب ريحهم، وهو إذ يذكر بقوة خالقه وقدرته وإرادته النافذة في خلقه، فإنه يهدف إلى أن يعيد الثقة إلى النفوس في النصر الأكيد بمعونة الله، الذي قطع على نفسه، وعدًا بنصر عباده المؤمنين المستضعفين على الظالمين. ومعنى ذلك أنه إذا أراد هذا الشعب المقهور نصرًا من الله العلي القدير، فما عليه إلا أن يخلص في تقواه وفي إيمانه به، وأن يلتمس العون منه وحده عزَّ وجلَّ لأنه القادر على اللطف بهم ورفع الغبن ودفع الأذى عنهم بهزم الطغاة بالغًا ما بلغ عددهم وعدتهم. ... وينجز أمانيكم الغالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت