فهرس الكتاب

الصفحة 10813 من 23694

ونلحظ هنا أن"العيد"حرص حرصًا شديدًا على أن يحتفظ لمعانيه التي استوحى فيها كتاب الله بنفس دلالاتها في مصدرها الأصلي كما يتبين من الموازنة بينها وبين مثل قوله تبارك وتعالى: ?وعنت الوجوه للحيِّ القيوم وقد خاب من حَمَلَ ظلمًا? (طه: 111) ، وقوله عزَّ وجل: ?والله يحكم غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون? ( يوسف: 21) وقوله أيضًا: ? والله لا معقِّب لحكمه والله سريع الحساب?. (الرعد: 41) ، إلى آيات كثيرة أخرى غير هذه كانت مرجعًا للشاعر في أبياته المتقدمة.

ومفدي زكرياء هو الآخر يبين لإخوانه في فلسطين السبيل الناجعة لاسترجاع أرضهم المغتصبة ظلمًا وعدوانًا، واستعادة حقوقهم المسلوبة، فيربط ربطًا مباشرًا بين تحقيق هذه الغايات وبين طاعة المولى جلَّ جلاله وإخلاص العبادة له وحده، فنصرهم مرهون بنصرتهم العلي القدير، قال:

فإن تنصروا الله ينصركم

ولن يخلف الله ميعاده ... ولا ريب ساعتنا آتية

والعلاقة واضحة بين المعاني المصوغة في هذين البيتين وبين قوله تعالى: ? حتى يأتي وعد الله إن الله لا يُخلف الميعاد?. (الرعد: 31) . وقوله: ?وعْدَ الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون? (الروم: 6) . وقوله في سورة"محمد": ?يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويُثبِّت أقدامكم?. (محمد: 7) . ... هلمُّوا فقد عَذُب المستقر

وتكشف الموازنة في هذا الموضع أن الشاعر كاد أن يعيد بعض هذه الآيات بنصها: فالألفاظ هي نفسها مع بعض التصرف الذي اقتضته قواعد النظم في نسج الأبيات.

ونرى زكرياء مرة أخرى يشد أزر أبناء الريف المغاربة في حربهم مع الاستعمار الإسباني فلا يجد في شحذهم بروح البذل والتضحية في سبيل تحرير أرضهم ودفع الظلم عن أنفسهم أنسب من معنى الرعاية التي يحيط بها الله عباده المؤمنين بعينه التي لا تنام في جهادهم الكفر والطغيان، فيقول:

(بني الريف) لا بني الشرق جميعًا

ففوقكم عين ربٍّ خبير ... تنام العيون ولا تنحسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت