فهرس الكتاب

الصفحة 10814 من 23694

وأحسب أن مفدي قد استلهم في بيته الثاني قوله عزَّ وجل: ?الله لا إله إلا هو الحيُّ القيوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم?. (البقرة: 255) . أما معنى الرعاية والنصر الإلهيين المفهوم من البيت فإن مرجعيته القرآنية أوضح من أن تحتاج إلى بيان. ... بأنَّ صانعه رحمن قهَّارُ

وقد عمل الشعراء على تمتين صلة الشعب الجزائري بربه وتقوية ثقته في نصره على عدوه، بتذكيره المستمر بما أسبغه عزَّ وجلَّ على نفسه من نعوت وأوصاف. من هنا نرى صفات الله وأسماءه الحسنى، التي حفل بها القرآن الكريم، تتردد في كثير من القصائد التي نظمت في هذه المرحلة الدقيقة، التي كانت فيها الجزائر المسلمة تعاني من ـ جبروت الاستعمار وطغيانه. ومن أمثلة هذه الأسماء والصفات: الرحمن، الرحيم، الغالب، القهار، القوي، المهيمن، عالم الغيب، الخبير....الخ، فإذا عدنا إلى الأبيات السابقة التي أوردناها لمحمد العيد، فإننا نجده يستخدم لهذا الغرض نفسه بعض هذه الأسماء الصفات، وقد عاد إلى توظيفها في قصائد أخرى كما في قوله:

تبارك الله، هذا معترف

وقال في قصيدة أخرى أفردها للدعوة إلى التعاون وفعل الخير وترك مالا يرضي الله من أفعال قد يأتيها المرء خفية ظنًا منه أن لا أحد يراقبه، والحال أن المولى تبارك وتعالى المهيمن على كل شيء في هذا الكون لا تخفى عليه صغيرة أو كبيرة من أفعال مخلوقاته: ... والأمرُ لله كم أعلى وكم وضعا

الحُكْمُ لله كم غلَّت يدًا يدهُ

مهيمنٌ كلُّ شيءٍ تحت قبضته ... ومالكٌ كلُ سلطانٍ له خضعا

وقال مفدي زكرياء: ... إلى مفرق الجوزاء إلى السمك العالي

على ذمّة القهار ما أنا فاعل

وفي النداء الذي رفعه إلى أبناء الريف المغربي يحثهم فيه على ترك الخنوع والتخاذل والنهوض لكسر قيود الذل التي تطوق أعناقهم يقول مفدي أيضًا: ... فإن المهيمن لا يغتفر

فإن سامحتكم ضمائركم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت