فهرس الكتاب

الصفحة 10815 من 23694

واللافت للنظر أن توظيف الشاعر كلمة (المهيمن) في هذا المساق، الغرض منه استنهاض الهمم وتحريك النفوس للثورة على الغاصبين، فهو بتذكيره مخاطبيه بأن"المهيمن"ـ أي الله عزَّ وجل ـ لا يرضى على تقاعسهم وقعودهم عن بذل النفوس من أجل الحرية، فإنه يريد أن يوقد الشعور بالذنب والتقصير في حق الله تعالى، وهو معنى سيكون له من غير شك وقع شديد في النفوس التقية المؤمنة التي تعلم حق العلم أن غضب الله ليس بالأمر الهين مصداقًا لقوله جلت قدرته: ?ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى?، (طه: 81) ، وقد لا نحتاج استعراض أمثلة كثيرة لنبين أن القرآن كان المصدر الأول لهؤلاء الشعراء في المعاني التي أدتها هذه الأسماء الصفات في السياقات التي استخدمت فيها. فحسبنا في ذلك قوله تعالى في سورة الحشر: ?هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله لا إله إلا هو الملك القدموس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر. سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يُسبِّح له مافي السموات والأرض وهو العزيز الحكيم?. (الحشر 22ـ 24) . ... فعلٍ وفي خلقٍ وفي إبداع

ومن الطبيعي أن يؤدي ربط الشعراء الانتصار على الطغاة الغاصبين بقدرة المولى عز وجل ولطفه على عباده المؤمنين المظلومين إلى التوكيد على معاني التقوى والتوحيد والإخلاص في عبادة الله، وفي هذا المساق وجد الشعراء في القرآن الكريم، الذي كان يمثل عمود ثقافتهم، المصدر الأول الذي أمدهم بما حاولوا من خلاله أن يوثقوا صلة جمهورهم المسلم بربه، وهذا ما نلحظه بجلاء في طائفة من الأبيات التي مرت معنا، ويمكن أن نزيد ذلك إظهارًا بشواهد أخرى كقول محمد العبيد:

وحده في ذاتٍ وفي وصفٍ وفي

و قال مفدي زكرياء في الموضوع نفسه: ... ـه يعتز سعيه بسداد

إن من يُشرق الفؤاد بتقوى اللـ

وقال أيضًا: ... ـبُ يراقبك حاضرًا ومآلا

راقب الله في مصيرك يا شعـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت