فهرس الكتاب
أما أحمد سحنون فيقول في هذا الموضوع أيضًا: ... يجد مخرجًا وينل ما طلب
فمن يتحلَّ بثوب التقى
ويلق رضى الله من جنده ..."ويرزقه من حيث لا يحتسب".
ولهؤلاء الشعراء وغيرهم كأبي بكر بن رحمون مثلًا أبيات أخرى ركزوا فيها تركيزًا واضحًا على مسألة التقوى وعبادة الله، وكانوا في ذلك كله يفزعون إلى القرآن الكريم يستمدون منه معانيهم كما هو بيِّن من النماذج التي قدمناها في هذا الموضع، والتي يدرك القارئ بيسر مرجعيتها فالشطر الثاني من البيت الثاني فيما أوردناه لأحمد سحنون مثلًا هو تضمين لقسم من الآية الثالثة من سورة (الطلاق) والبيتان معًا اعتمد فيهما الشاعر على الآيتين الثانية والثالثة من السورة نفسها، والبيت الأول عند مفدي زكرياء استلهم فيه من غير شك قوله عزَّ وجلَّ: ?ومن يتق الله يجعل له مخرجًا?. (الطلاق: 2) . أما بيته الثاني فاستوعب فيه الآيات التي وعد فيها المولى عزَّ وجلَّ عباده المؤمنين المتوكلين عليه بالفوز في الدارين كقوله تعالى: ?ومن يطع الله ورسوله ويخشَ الله ويتقه فأولئك هم الفائزون?. (النور: 52) ، وقوله: ?ومن يتوكَّل على الله فهو حسبه?. (الطلاق: 3) . إلى آيات كثيرة أخرى بيَّن فيها الخالق الكريم لعباده الصالحين الذين يعبدونه في الغدوِّ والآصال ويفزعون إليه في كل شأن من شؤونهم أنه غير متخلٍّ عنهم. ... وما قول (لو) بعد المصيبة نافع
أما مافي بيت محمد العيد من دعوة إلى توحيد الله وعدم الإشراك به فإن صلته بالقرآن الكريم على درجة كبيرة من البيان والوضوح ونقتصر هنا بالتذكير بقوله تبارك وتعالى: ?واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا? (النساء: 36) . فدعوة الناس إلى عبادة الله وعدم الإشراك به هي دعوة إلى توحيده في كل شيء والتسليم له بالقدرة على خلق ما يشاء.