فهرس الكتاب

الصفحة 10817 من 23694

وقوة الجانب الإيماني في النفوس على النحو الذي سعى الشعراء إلى تحقيقه هو ما سيجعل الشعب المسلم مهيأً لقبول أحكام الله فيه بنفس راضية مطمئنة لا تشوبها نزعة من قلق أو حيرة، أو شك في عدل الله عزَّ وجلَّ؛ لأن المؤمن الحق يرضى بما قدره الله عليه رضاءً كاملًا، من غير فزع أو جزع، سيما أن جزعه لا يرد عليه قضاء الله وقدره، ولا يدفع عنه الضرَّ الذي أصابه، كما يقول محمد العيد آل خليفة (7) :

تُردّدُ (لو) بعد المصيبة نادمًا

لقد قدَّر الله المقادير كلها ... وما ثمَّ مشفوع ولا ثمَّ شافع

أحاط قضاءُ الله بالخلق كلهم ... فلم يمتنع شيخٌ ولم ينجُ يافع

ألا فارجع الطرف الذي أنت طامح ... به واخفض الرأس الذي أنت رافع

فمالك فيما يدفع الله جالب ... ولا لك فيما يجلب الله دافع

فقد استعان الشاعر في تقرير حقيقة القضاء والقدر، وحتمية قبول حكم الله بكثير من المعاني المترددة في آي الذكر الحكيم في هذا الموضوع، منها قوله تعالى: ?الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمةٌ، وأولئك هم المهتدون?. (البقرة 156 ـ 157) . ومنها قوله عزَّ وجلَّ: ?واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور?، (لقمان: 17) . ومنها قوله: ?وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخِيرَة من أمرهم? (الأحزاب: 36) ، إلى غير ذلك من الآيات التي جاءت لتقرير هذه الحقيقة (8) . وفي البيت الأخير استلهم محمد العيد ـ كما لاحظ الأستاذ بو حجام ـ قوله تعالى: ?ما يفتح الله للناس من رحمةٍ فلا ممسك لها وما يُمسك فلا مُرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم?. (فاطر: 2) .

[1] ـ باحث وأستاذ في جامعة الجزائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت