فهرس الكتاب
ويمكن لمن يتابع الشعر الجزائري الحديث متابعة متأنية (14) ، أن يلاحظ أن استفادة الشعراء الجزائريين من المعاني القرآنية لم تقتصر على المجالات التي ذكرناها، إنما كانت دائرتها أوسع من ذلك بكثير. فلما كان الشاعر الجزائري في الحقبة الاستعمارية يشعر أن دوره الأول في المجتمع دور توجيهي تربوي، فإنه أولى عناية كبيرة للسلوك الذي ينبغي أن يتحلى به الفرد، واستمد توجيهاته في هذا المضمار أيضًا من القرآن، فكانت الصورة التي أراد أن يرفع إليها الإنسان الجزائري هي صورة الإنسان كما قررها كتاب الله، وهذا ما نلمسه في مثل قول مفدي زكرياء: ... مع السلف الركَّع السجّد
...وقصِّ لهم نبأ السابقين
من الخالدين خلود الجبال ... مع الصالحات إلى الأبد
من الحافظين فروجهم ... من الحافظات على كمد
من الذاكرين، من الذاكرات ... من الفئة الهجّد العبّد
من الصادقين إذا حدّثوا ... وأهل الوفاء على الموعد
من الأمناء إذا اؤتمنوا ... ذوي الصبر والحزم والجلد
من الذائدين حماة البلاد ... أسود الجلاد ذوي لبد
خفاف ثقال إذا استنجدوا ... ليوم ثقيل على أحد
هم الرُّحماء لذي رحمة ... صواعق هُونٍ على المعتدِ