فهرس الكتاب
ومادام الشعراء قد ربطوا انتصار المسلمين في الجزائر على أعدائهم بتقواهم وتضامنهم ووحدة صفوفهم وتجنبهم الخلافات والمنازعات ـ سواء قبل الاستقلال أم بعده ـ فقد كان من الطبيعي أن ينتبهوا ـ وهم الحفظة للقرآن الكريم ـ إلى مبدأ مهم من المبادئ التي أقرها القرآن الكريم ودعا المسلمين إلى التمسك به، ضمانًا للعدل، والإنصاف، وتقوية الروابط بين الناس، واتقاءً للظلم والاستبداد بالرأي، والتعسف في استعمال السلطة، ذلكم هو مبدأ"المشورة"الذي عنونت به سورة كاملة من سور الذكر الحكيم هي سورة (الشورى) ، وقد قال فيها المولى سبحانه وتعالى يحث المؤمنين على الالتزام بهذا المبدأ في حياتهم: ?والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم، ومما رزقناهم ينفقون?. (الشورة: 38) : ووكده مرة أخرى في سورة آل عمران فقال يخاطب رسوله الكريم صلوات الله عليه: ?فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر?. (آل عمران: 159) ، وقد تمثل معاني هاتين الآيتين عدد من الشعراء منهم محمد العيد في رده شعرًا على"روبير آشيل"، الذي كتب مقالات تحامل فيها على الإسلام والمسلمين واتهم القرآن بأنه يدعو إلى الحروب وسفك الدماء (13) ، فقال يذكره بحقيقة المؤمنين:
وأمرهم بينهم شورى ودينهم
وعاد العيد إلى هذا المعنى في لفته نظر الجزائريين إلى ما حققه جيرانهم من نجاح بفضل اعتمادهم على مبدأ الشورى، فقال: ... وحاكوا قضاياها على خير منوال
بنوا بيد الشورى مناهج سيرها