ومع ذلك ففضله في إيقاف طغيان منطق اليونان على أدب العرب، والتخلص من التعصب للقديم لقدمه والحديث لحداثته، لكنه لم يستطع أن يقيم محل ما رفضه أسسًا صحيحة أو نظرية متماسكة. وابن قتيبة لا يعد ناقدًا لأن الناقد من يتناول النصوص ويدرسها ويميّز أساليبها، كما فعل الآمدي، وكان مؤرخًا أكثر منه ناقدًا، وهو إن عرض لبعض المسائل الأدبية والمقاييس العامة، فلم يكن في نظرته استقصاء ولا دراسة للنصوص، والنقد ليس في التصميمات التي لا طائل تحتها، وإنما هو تحليل للنصوص وتمييز بين الأساليب.