إتقان الكتابة بشقيها، الإملاء والخط أساس لابد منه في السلوك اللغوي للإنسان العربي. وهذا الإتقان شيء مكتسب وليس فطريًا، ولهذا السبب عد من المهمات الأولى للتعليم في المدرسة الابتدائية، بيد أن واقع الكتابة داخل المدارس والجامعات والمعاهد، وخارجها يشير إلى أن هناك عناية مقبولة بالإملاء، أي كتابة الكلمات كتابة صحيحة خالية من الغلط. وهذه العناية لا تعني أننا حققنا ما نصبو إليه، وهو إتقان مهارة الإملاء، وإنما تعني أن المدرسة العربية تُعير الإملاء قدرًا من اهتمامها يُمكّن العربي من الكتابة السليمة. ودليل هذه العناية اقتصار مشكلات الإملاء العربي على قضايا لا تجاوز أصابع اليد عدًا، أبرزها كتابة الهمزة المتوسطة والمتطرفة، وكتابة الألف اللينة في آخر الأسماء، وكتابة حروف لا تُنطق ونطق حروف لا تُكتب. وما عدا ذلك يبدو هينًا لينًا يمكن تلافيه بيسر وبشيء من التدقيق في أثناء التعليم. كما يمكن تلافي مشكلات الإملاء بالاتفاق بين الدول العربية على قواعد لا يخرج عليها أحد في أثناء الاستعمال. وقد تم هذا الاتفاق كما هو معروف (7) ، إلا أنه لم يُجسد في الاستعمال لغياب السلطة القومية الواحدة وسيادة السلطات القطرية بما تضمه من أمزجة فردية وآراء متباينة لا علاقة لها، في الحالات كلها، باللغة العربية وقدرة أبنائها على توحيد الإملاء.