فهرس الكتاب

الصفحة 10898 من 23694

من الواضح أن المعجمات اللغوية العربية القديمة والحديثة لم تخطئ حين حددت"الكتابة"بالإملاء والخط. فهذا هو المعنى اللغوي للكلمة، وهو الأصل فيها. كما أنه المعنى المراد من الكلمة حين تستعمل في حقل التربية. أما المعنى الثاني، وهو الإنشاء أو صناعة الكتابة، فهو في رأيي المعنى المجازي الذي اكتسبته الكلمة في أثناء تطورها التاريخي. وقد سعت معجمات المصطلحات إلى مقاربة هذا المعنى، فنصت على الكتابة الإنشائية وطريقتها (6) ، وعلى تفصيلات أخرى تنحو بالكلمة المجازية نحو الكتابة الأدبية والصحفية وتأليف البحوث. بيد أن هذه المعجمات لم تصل إلى مستوى تعريف هذا المعنى المجازي بكلمات واضحة دقيقة محددة، مما أسهم في إبقائه غائمًا متسع الدلالة. والظن أننا ـ في اللغة العربية ـ مضطرون إلى التمييز، بين المعنى الحقيقي والمجازي، ثم التمييز بين المعاني المجازية نفسها. وفي رأيي أننا قادرون على ذلك إذا اتفقنا على:

أ ـ استعمال كلمة"الكتابة"للدلالة على المعنى اللغوي وحده، أي الإملاء والخط.

ب ـ إضافة كلمة أخرى للتمييز بين المعاني المجازية. وأقترح هنا العبارتين الآتيتين:

ـ الكتابة الوظيفية: للدلالة على النصوص المكتوبة التي تؤدي مهام الإيصال اللغوي المختلفة في الحياة اليومية.

ـ الكتابة الإبداعية: للدلالة على النصوص المكتوبة الساعية إلى الخلق الأصيل الجديد النافع الماتع في العلوم والفنون والآداب.

ههنا يمكننا القول إن تحليل"الكتابة باللغة العربية بين الواقع والطموح"لابد من أن يشمل الأقسام الثلاثة: الكتابة ـ الكتابة الوظيفية ـ الكتابة الإبداعية، تبعًا لما بينها من ارتباط وثيق.

ثانيًا: الكتابة بين الواقع والطموح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت