أريد القول ان الهدف من تعليم الخط العربي هو توفير"الوضوح"أي أن يكتب الإنسان بخط يستطيع الآخرون قراءته فلا يلتبس أمره عليهم. ومن ثم اقترن البعد عن اللبس بالوضوح، وغدا كل منهما وجهًا لعملة واحدة . فالفاء والغين في وسط الكلمة يلتبس أمرهما على القارئ إذا لم يفرق الكاتب بينهما بجعل العين مطموسة والفاء غير مطموسة. والميم الرقعية يجب طمسها وإلا فإنها ستلتبس بالميم النسخية التي لا نطمسها في أثناء الكتابة. غير أن الوضوح ليس مطلقًا، وإنما هو مُقيد بنوع الخط. أي أن الوضوح في الخط الريحاني يختلف عن الوضوح في الخط الديواني. ولكي نجعل التلميذ يكتسب صفة الوضوح في الخط لابدمن تدريبه على المقارنة بين أنواع الخط العربي، وخاصة مراعاة شروط كتابة الحروف متصلة ومنفصلة، فوق السطر وتحته. فنحن ـ على سبيل التمثيل لا الحصر ـ نرسم حروف الخط الرقعي كلها فوق السطر ما عدا الأشكال السبعة التالية: (ج ح خ ع غ ـهـ) (الهاء في وسط الكلمة) ، ونرسم الراء والزاي في الخط نفسه فوق السطر، في حين نُنزل ذيلهما تحت السطر في الخط النسخي.
على أن الوضوح وحده غير كافٍ. إذ لابد من السرعة، أي الكتابة بخط واضح في أقصر وقت ممكن. والسرعة هي التي تعلل اختيار الخط الرقعي أساسًا لكتابة التلميذ في غالبية الدول العربية. فهو أسهل أنواع الخطوط العربية من حيث المهارات الحركية اللازمة لأداء المهمات الكتابية في زمن قصير نسبيًا. ولا عجب أن يحتل هذا الخط مكانة هامة في مناهج التعليم العربية، فحروفه واضحة، وقراءته ميسورة، وزمن كتابته قصير إذا قورن بزمن الكتابة بالخط الكوفي أو النسخي أو غيرهما من أ نواع الخط العربي.