يعتقد الباحث أن المعلم يجهل الهدف من تعليم الخط. بل إنه يؤمن أن الخط فن جميل يُستعمل في الأغراض التزيينية. وهذا الإيمان صحيح إذا تحدثنا عن الخط حديثًا مطلقًا من كل قيد. فإذا قيدنا الحديث بالهدف التربوي لاحظنا أن الجانب الجمالي ثانوي، وأن الهدف الرئيسي هو الاتصال اللغوي. والمراد بذلك أن اللغة وسيلة الاتصال بين الناس في المجتمع، يعبر حاملها عن أفكاره وآرائه وحاجاته بوساطتها، ويتواصل مع الآخرين من خلالها، فيلتقيهم ويشاركهم عملية البناء الاجتماعي. وباختصار، فاللغة وسيلة التعبير، لكن اللغة تضم شقين: شقًا ملفوظًا وشقًا مكتوبًا. أي أن وسيلة التعبير هي اللسان واليد. والإنسان يتواصل مع الآخرين بالكتابة لهم وقراءة ما يكتبون، كما يتواصل معهم بالكلام المنطوق، إضافة إلى أن الكتابة وسيلة نقل الماضي إلى الحاضر (من خلال كتب التراث) ، وستكون هي نفسها وسيلة نقل الحاضر إلى المستقبل. ومن ثم يؤمن الباحث أن الكتابة لا تقل أهمية عن النطق في التعبير عن الإنسان. ولكي تؤدي الكتابة الغرض من خلقها لابد من أن تكون سليمة وواضحة. أما السلامة فينهض بها"الإملاء"، وأما الوضوح فينهض بـ"الخط".